والمحفوظ من هذين الوجهين الوجه الثاني ، وهو رواية ابن عيينة المرسلة ، فإنه أثبت من روى هذا الحديث عن ابن المنكدر ، وقد بيََّن ابن عيينة قصة هذا بيانًا جليًا لا مزيد عليه ، وذلك في قصته السابقة التي رواها عنه الحميدي ، فقد قال ابن عيينة بعدما روى حديث إبراهيم بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس: وكان ابن المنكدر حدثناه أولًا مرسلًا، فقيل لي: إنما سمعه من إبراهيم ، فأتيت إبراهيم فسألته عنه فحدثني به، وقال: حدثت به ابن المنكدر فحج بأهله كلهم .
فهذه الحكاية واضحة في أن ابن المنكدر لم يكن عنده هذا الحديث عن جابر ، وإنما حدثه به إبراهيم بن عقبة ، فعمل به ابن المنكدر وحج بأهله كلهم ، وحدث به ابن المنكدر مرسلًا ، وذلك لأن روايته عن إبراهيم بن عقبة نازلة ، فلم يحدث به عنه .
وهذه الحكاية هي التي أشار إليها أبو حاتم فيما نقله عن ابن عيينة .
وبناءً عليه فمن حدث به عن ابن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله فقد غلط ، ولذا قال الترمذي: حديث جابر حديث غريب . وقد روي عن محمد بن المنكدر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا . فكأنه يشير إلى ترجيح المرسل ، وتضعيف الموصول بذكر جابر .