ثم إن من وصله قد سلك جادة معروفة ، وذلك أن ابن المنكدر معروف بالرواية عن جابر ، ولذا قال الإمام أحمد: أهل المدينة إذا كان الحديث غلطًا يقولون: ابن المنكدر ، عن جابر . ( شرح العلل 2/693 ) يعني أنهم يسلكون هذه الجادة كثيرًا ، خاصة من لم يكن منهم متقنًا، كما هو الحال في رواة هذا الحديث عن ابن المنكدر، عن جابر ، فإنه ليس فيهم من يعتمد على روايته ، فإن قزعة بن سويد ضعيف - كما سبق في ترجمته - وكذا إسماعيل بن مسلم ، ويوسف بن محمد بن المنكدر، فهما ضعيفان (التقريب 484، 7881) ، وأما عمارة المعولي ، فهو أصلح حالًا ، فقد وثقه أحمد، وابن معين ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ، ولذا قال ابن حجر: لا بأس به عابد . ( انظر تهذيب التهذيب 3/213 ، التقريب 4860 ) ، وأثبت منهم جميعًا محمد بن سوقة ، فإنه ثقة مرضي وقد أخرج له الجماعة ( كما في التقريب 5942 ) لكنه قد اختلف عليه ، فرواه أبو معاوية الضرير، والقاسم بن غصن عنه، عن ابن المنكدر، عن جابر موصولًا، وخالفهما أسباط ابن محمد ، فرواه عنه ، عن ابن المنكدر مرسلًا .
ورواية أسباط بن محمد ، عن محمد بن سوقة أصح، فإنه ثقة، وقد أخرج له الجماعة، وإنما ضُعِّف في الثوري خاصة ، ( كما في التقريب 320 ) وقد وافقت روايته عن محمد بن سوقة رواية ابن عيينة .
وأما أبو معاوية الضرير فإنه مع ثقته وحفظه لحديث الأعمش إلا أنه قد يهم في غير حديث الأعمش ، بل قد نص جماعة من الأئمة على خطئه واضطرابه في غير حديث الأعمش ، منهم الإمام أحمد ، وابن معين ، وابن نمير، وأبو داود وغيرهم . ( انظر ترجمته في المسألة الثانية عشرة ) فلعل هذا الحديث مما أخطأ فيه أبو معاوية .