ولا تنفعه متابعة القاسم بن غصن شيئًا ، فإن القاسم ضعيف ، قال الإمام أحمد: يحدث بأحاديث منكرة . وقال أبو زرعة: ليس بقوي . وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث . ( انظر: الجرح والتعديل 7/116 ، والميزان 3/377 ) وقد تفرد عنه سويد بن سعيد ، وفيه كلام - كما سيأتي - .
وبهذا يظهر جليًا خطأ من حدث بهذا الحديث عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله موصولًا . وأن الصواب أن ابن المنكدر إنما حدث به مرسلًا ، وهو إنما سمعه من إبراهيم بن عقبة ، عن كريب ، وهذا معنى كلام أبي حاتم السابق .
وإذا تبين هذا فيبقى الكلام في الاختلاف على كريب في هذا الحديث ، وقد تبين من التخريج السابق أن مدار هذا الحديث على ثلاثة إخوة، وهم بنو عقبة: إبراهيم، ومحمد، وموسى ، وقد اختلف على كل واحد منهم وهذا بيان ذلك مبتدءًا بالأسهل فالأسهل:
أولًا: محمد بن عقبة: وقد روي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن محمد بن عقبة ، عن أخيه إبراهيم ، عن كريب، عن ابن عباس، وهذه رواية عبد الله بن عمر العمري .
الوجه الثاني: عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس ، وهذه رواية سفيان الثوري .
غير أن الثوري قد اختلف عليه فيه ، فرواه الجماعة ، وهم: يحيى القطان، وقبيصة، ومحمد بن كثير ، وعبد الله بن الوليد ، وابن مهدي ، وأبو أسامة ، وبشر بن السري ، وأبو نعيم ، عن سفيان ، عن محمد بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس ، وخالفهم وكيع فرواه عن الثوري مرسلًا دون ذكر ابن عباس .