كما رجح الإرسال في هذا الحديث الإمام البخاري ، فقد طول في سياقه طرقه في تاريخه الكبير 1/198 . وبين الاختلاف فيه ، ثم قال: أخشى أن يكون هذا الحديث مرسلًا في الأصل . ثم أشار البخاري إلى رواية أبي ظبيان ، وأبي السفر عن ابن عباس أنه قال:"أيما صبي حج ثم أدرك فعليه الحج"وقال البخاري: وهذا المعروف عن ابن عباس .
ومراد البخاري بذلك دفع هذا الحديث بما ثبت عن ابن عباس من قوله أن حج الصبي لا يكفي عن حجة الإسلام، وهذا مأخذ لطيف ، وهو أسلوب ينتهجه كبار الأئمة في دفع بعض الأحاديث ، وتعليلها بما يخالفها عن نفس الصحابي المروية عنه ( انظر شرح العلل لابن رجب 2/891 ) ولكن بخصوص هذا الحديث فإن الإجابة على ما أورده البخاري هي أن حج الصبي صحيح ، ولكنه لا يكفي عن حجة الإسلام . كما عليه جمهور أهل العلم ، ولا يكون بين الحديثين تعارض يوجب دفع أحدهما.
وممن أعلَّ هذا الحديث - أيضًا - الإمام الدارقطني ، فإنه تعقب على مسلم إخراجه في الصحيح ( كما في التتبع ص481 ) ، إلا أنه لم يصرح بأزيد من هذا .
والذي يتبين لي في هذا الحديث أن من صحح وصله فله حجة بينة في ذلك ، وهي اتفاق جماعة من الثقات على روايته عن إبراهيم ، وهذا يدل على صحة هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان الاختلاف فيه شديدًا ، إلا أن ذلك لا يمنع القول بصحته ، والله أعلم .
ومما ينبغي التنبيه عليه في نهاية هذا البحث أن الرواية عن طاوس في هذا - كما سبق في نهاية التخريج - لا يعتد بها ولا يلتفت إليها عند الموازنة لنكارتها ، فقد تفرد بذلك عبد الكريم بن أبي المخارق ، وهو ضعيف - كما سبق في المسألة الثالثة والستين - .