وقد ذكر ابن عبد البر أن ذكر نافع في هذا الإسناد من الغلط البيِّن ، قال: ولا أدري ما وجهه ، ولم يختلف الرواة للموطأ عن مالك - فيما علمت قديمًا وحديثًا- أن هذا الحديث في الموطأ لمالك عن عبد الله بن أبي بكر ، وليس لنافع فيه ذكر ، ولا وجه لذكر نافع فيه ، ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئًا ، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع ... ( التمهيد 17/418 ) .
وهذا كلام بيِّن في بيان الصواب في هذا الإسناد ، وأنه عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا .
ثانيًا: حديث إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بدنه جمل".
-أخرجه ابن ماجه 2/1035 ح3101 عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبيد الله بن موسى ، عن موسى بن عبيدة ، عن إياس ، عن أبيه به .
وهو في مصنف ابن أبي شيبة 3/239 ح13817 إلا أنه لم يذكر: عن أبيه ، بل جعله: عن إياس بن سلمة مرسلًا .
وأخرجه الطبراني في الكبير 7/26 ح6264 عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن علي بن مجاهد أبي مجاهد الكابلي ، عن موسى بن عبيدة الربذي به موصولًا بذكر سلمة ابن الأكوع ، ولفظه قال:"أهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البدن عام الحديبية جملًا كان تحت أبي جهل يوم بدرٍ ، في رأسه برة من فضة".
وهذا الحديث فيه موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف ( التقريب 6989 ) ، ولست أدري أهو مرسل كما هو في المصنف أو موصول كما عند ابن ماجه ، وأما رواية الطبراني فلا يلتفت إليها لحال علي بن مجاهد ، فإنه متروك ( التقريب 4790 ) ولذا قال عبد الله بن أحمد بعد روايته: حدثنا أبي عنه قديمًا ثم تركه بعد . وقال ابن حجر: وليس في شيوخ أحمد أضعف منه .
وبهذا يعلم أن هذا الحديث ليس له طريق ثابت ، وأقوى ما فيه طريق مالك ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن حزم مرسلًا ، والله أعلم .