وقد تعقبه الخطيب في ذلك ، وذكر أن الوهم فيه من سويد بن سعيد ، واحتج على ذلك بأن الصوفي قد توبع على ذلك فبرأت عهدته منه ، خاصة متابعة يعقوب بن الأخرم فإنه ثقة ، وذكر أن هذا الحديث قد أنكره الناس قديمًا على سويد بن سعيد ، وقد طول الخطيب في نقد هذا الحديث ، ونقل في ذلك عن جماعة من الأئمة ، فمن ذلك عن البرقاني أنه قال: هذا الحديث خطأ ، دخل حديث في حديث . وعن الحافظ عبيد بن محمد أنه قال: كذب ، من حدث به ؟. وغير ذلك، ثم روى بإسناده عن أبي داود السجستاني قال: سمعت يحيى بن معين ، وقال له الفضل بن سهل الأعرج: يا أبا زكريا: سويد بن سعيد ، عن مالك ، عن الزهري، عن أنس ، عن أبي بكر الصديق"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملًا لأبي جهل"؟ فقال يحيى: لو أن عندي فرسًا خرجت أغزوه .
وفي هذا دلالة ظاهرة على أن الحمل في ذلك على سويد بن سعيد ، ولعل السبب الذي جعل الدارقطني يحمل فيه على الصوفي أن الحديث قد جاء على الصواب في موطأ سويد بن سعيد ، عن مالك بن أنس ( انظره ص402 ح522 ) .
وهو على الصواب - أيضًا - مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلًا في موطأ أبي مصعب الزهري 1/470 ح1199 ، وموطأ ابن بكير ( كما أخرجه من طريقه البيهقي 5/230 ) وكذا هو عند عامة الرواة عن مالك ، كما ذكر ابن عبد البر في التمهيد 17/418 .
وكذا هو - أيضًا - في موطأ يحيى بن يحيى الليثي 1/303 ح138 إلا أنه جعله عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم .