ولكن ذلك لا يمنع أن يكون مالك حدث به على الأوجه الثلاثة كلها ، فإنها من رواية الثقات من أصحابه ، وقد حدث عنه ابن مهدي بوجهين ، وهما الثاني ، والرابع ، وقد رواهما عن ابن مهدي الإمام أحمد في مسنده - كما سبق - ، واقتصر البخاري في صحيحه على الوجه الرابع بجعله من حديث أبي هريرة وحده، ولم أقف عليه إلا من حديث ابن مهدي ، عن مالك ، ولعل سبب اقتصار البخاري عليه لأنه الصواب في حقيقة الأمر - كما سيأتي - .
هذا ما يتعلق بالاختلاف على مالك في هذا الحديث [1] .
وقد تبين من التخريج السابق أن هذا الحديث قد روي عن نافع، عن ابن عمر، وعن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص ، عن أبي هريرة من غير حديث مالك . وكذلك روي عن ابن عمر ، وعن أبي هريرة ، وعن أبي سعيد من طرقٍ أخرى .
فأما نافع عن ابن عمر فله عنه أربعة طرق ، وهي كالتالي:
أولًا: طريق عبيد الله بن عمر العمري ، وهو ثقة ثبت ، ولكن اختلف عليه في هذا الحديث فروي عنه على خمسة أوجه ، وهي:
الوجه الأول: عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وهذه رواية محمد بن بشر - فيما رواه عنه موسى بن عبد الرحمن المسروقي - .
(1) ولعل مما ينبغي التنبيه عليه أن متن هذا الحديث عند مالك في الموطأ 1/175 ح11 من وجه آخر ، ولا علاقة له بالاختلاف في هذا الحديث على مالك ، وإنما هما حديثان مستقلان ، وإن كان متنهما واحدًا ، وهذا الحديث الآخر حديث مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". وهو حديث ثابت ، وقد أخرجه من طريق مالك البخاري 2/77 ح1195 ، ومسلم 4/123 ح1390 وغيرهما .