فهذا ما يتعلق بالوجه الأول عن نافع ، وقد تبين أنه منكر من جميع طرقه ، وقد رام بعض الباحثين تقوية هذه الطرق بعضها ببعض ، وفي ذلك نظر لا يخفى فإنه يعني رفع النكارة عنها التي حكم بها الأئمة - كما سبق - وقد قال الإمام أحمد: المنكر أبدًا منكر . ( علل المروذي ص120 ) .
وكذلك الوجه الخامس في هذا الحديث عن مالك منكر ، وهو رواية محمد بن سليمان القرشي ، عن مالك ، عن ربيعة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، عن أبيه ، وقد تفرد بهذا الوجه عن مالك محمد بن سليمان القرشي ، كما نص على ذلك الدارقطني ، وأبو نعيم ، والخطيب ، وغيرهم . وقد استنكروه عليه ، وهو أمر ظاهر لحال محمد بن سليمان ، وقد قال العقيلي: منكر الحديث . وساق حديثه هذا . وكذا قال الأزدي . وقال ابن عبد البر: ضعيف . أما ابن حبان فذكره في الثقات وقال: ربما أخطأ وأغرب . وسكت عنه ابن أبي حاتم . ( انظر: الجرح والتعديل 7/269 ، ضعفاء العقيلي 4/72 ، ثقات ابن حبان 9/75 ، الميزان 3/596 ، اللسان 5/184 ) .
وبناءً عليه فلم يبق عن مالك إلا ثلاثة أوجه ، وهي: الثاني ، والثالث ، والرابع ، وكلها بإسناد واحد ، وإنما الاختلاف بينها في ذكر أبي سعيد وعدمه ، أو أنه على الشك، أي: عن أبي هريرة أو أبي سعيد .
وهذا الأخير - وهو الوجه الثاني- أشهرها عن مالك، وهو رواية أكثر أصحابه عنه ، ولم يذكر أبو زرعة عن مالك في هذه المسألة غيره . وذكر الدارقطني أنه رواية أصحاب الموطأ . وقال ابن عبد البر: هكذا روى هذا الحديث عن مالك - رحمه الله - رواة الموطأ كلهم فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد ( التمهيد 2/285 ) .