وأما خبيب بن عبد الرحمن فقد رواه عنه: مالك ، وعبيد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمر ، وابن إسحاق ، وشعبة ، وابن أبي ذئب . وقد اتفقوا على جعله: عن خبيب ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة ، إلا مالكًا فقد وقع عليه اختلاف في ذكر أبي سعيد مع أبي هريرة ، والمشهور عنه روايته على الشك - كما سبق - والمحفوظ في هذا الحديث رواية الجماعة بجعله عن أبي هريرة دون شك، وهي رواية عن مالك ، وهي التي اختارها البخاري فأودعها في صحيحه كما سبق، وقد أشار الدارقطني إلى مخالفة مالك للجماعة في شكه في هذا الحديث (انظر الأحاديث التي خولف فيها مالك ص98 ح42 ) . وقال الدارقطني - أيضًا -: والصحيح قول من قال: عن حفص عن أبي هريرة ( العلل 10/275 ) .
والاعتماد في رواية الجماعة على رواية عبيد الله بن عمر ، وقد اعتمدها البخاري ، ومسلم فأخرجاها في صحيحيهما - كما سبق - ، وتليها رواية محمد بن إسحاق .
وأما بقية الروايات ففيها كلام، فإن عبد الله العمري ضعيف - كما سبق - وأما ابن أبي ذئب فلم أقف على روايته موصولة . وأما شعبة فقد تفرد عنه يحيى بن عباد الضبعي، وهو صدوق ، ( التقريب 7576 ) ، وقد ذكر الدارقطني أنه رواه غيره عن شعبة ، عن خبيب ، عن حفص بن عاصم مرسلًا . قال الدارقطني: والصحيح قول من قال: عن حفص ، عن أبي هريرة ( العلل 10/275 ) .
ولكن هذا الحديث معروف عن أبي هريرة من طرقٍ أخرى - كما سبق في التخريج - وإن كان في بعضها كلام إلا أنه ليس عليها الاعتماد .
وأما أبو سعيد فلا يثبت عنه هذا الحديث، وقد مرَّ في التخريج عنه طريقان يحسن بيان ما فيهما ، وهما:
الطريق الأول: طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر ، عن عبد الله ابن عمر ، عن أبي سعيد الخدري ، وهذا إسناد منقطع ، فإن أبا بكر هذا قد نسب إلى جده ، وهو: أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر ، وهو ثقة ، وروايته عن جد أبيه منقطعة ( التقريب 7984 ) .