ذكر أبو حاتم الاختلاف في هذا الحديث على محمد بن عجلان على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: عن محمد بن عجلان ، عن أبي سلمة ، عن سعد بن أبي وقاص . وهذه رواية ابن لهيعة . روى ذلك عنه عمرو بن خالد الحراني .
الوجه الثاني: عن محمد بن عجلان ، عن عبد الله بن أبي سلمة - يعني أن سعدًا سمع ... الخ - وهذه رواية الجماعة ، وهم: الثوري ، وجرير ، ويحيى القطان ، وحاتم ابن إسماعيل ، وأبو خالد الأحمر ، وأيضًا القاسم بن معن .
الوجه الثالث: عن محمد بن عجلان ، عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن عامر بن سعد ، عن سعدٍ ، وهذه رواية الدراوردي .
وقد حكم أبو زرعة للجماعة وهو الوجه الثاني وهذا الذي يدل عليه كلام الدارقطني - أيضًا - ، وهو أمر ظاهر ، فإن الوجه الأول لم يتابع عليه ابن لهيعة مع ضعفه - كما سبق - وقد ذكر فيه أبا سلمة بدل: عبد الله بن أبي سلمة ، وهذا من وهمه .
أما الوجه الثالث فتفرد به -أيضًا- عبد العزيز الدراوردي، وقد أشار الدارقطني إلى ضعف روايته بقوله: ولم يتابع الدراوردي على عامر . والدراوردي قد تكلم الأئمة في حفظه ، فقد قال أحمد: إذا حدث من حفظه جاء ببواطيل . وذكر أنه يحدث من كتب الناس فيخطئ . وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ ، وإن كان صدوقًا - كما سبق في ترجمته - ، كيف وقد خالف الثقات الأثبات ، وذكر في الإسناد ما لم يذكروه ، فلا شك في ضعف روايته .
وأما ما وقع من الاختلاف اليسير في رواية الجماعة فإنه غير مؤثر ، فإن قوله عبد الله ابن أبي لبيد في رواية أبي قلابة ، عن حسين بن حفص ، عن الثوري وهم كما قاله الدارقطني، وكذا قوله في متن الحديث:"هكذا كنا نقول"قال الدارقطني: هو وهم ، والصواب:"ما هكذا كنا نقول"والوهم من أبي قلابة .