وكذا الشك الواقع في رواية ابن أبي شيبة ، عن أبي خالد الأحمر ، ورواية المعافى بن سليمان ، عن القاسم بن معن في اسم عبد الله بن أبي سلمة ، لا يؤثر شيئًا ، بعد ثبوت الجزم في رواية الآخرين .
وبهذا يتبين أن الصواب رواية هذا الحديث عن ابن عجلان ، عن عبد الله بن أبي سلمة مرسلًا قال: سمع سعد ... ذلك أن عبد الله بن أبي سلمة لم يدرك سعد بن أبي وقاص ، وقد قال أبو زرعة: عبد الله بن أبي سلمة ، عن سعد مرسل ( المراسيل ص98 ) .
ومما يؤكد ضعف هذا الحديث أن هذه التلبية روي إثباتها ، فقد أخرج الإمام أحمد في المسند 3/320 ح14440، وفي مسائل أبي داود ص141 ح982 - وعنه أبو داود في السنن 2/450 ح1809 - وابن خزيمة 4/173 ح2626 ، والبيهقي 5/45، وغيرهم، من طريق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر في قصة حديث الحج الطويل، وفيه:"حتى إذا استوت به راحلته على البيداء أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك له لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . قال: وأما الناس يزيدون: ذا المعارج ونحوه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقول شيئًا".
وقد ترجم ابن خزيمة على هذا الحديث بقوله: باب إباحة الزيادة في التلبية:"ذا المعارج"ونحوه ، ضد قول من كره هذه الزيادة ، وذكر أنهم لم يقولوه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الخ. مشيرًا إلى حديث سعد بن أبي وقاص . وظاهر صنيعه أنه يصحح الحديثين جميعًا ، لكنه يقدم المثبت وهو جابر على النافي وهو سعد ، بل ذكر الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة 5/149 أن ابن خزيمة أخرج حديث سعد في صحيحه، ولكن لم يتضح إسناده في إتحاف المهرة لسقط في النسخة كما لم أقف عليه في المطبوع من صحيح ابن خزيمة .