الوجه الثالث: عن ابن عباسٍ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية سعيد بن جبير - فيما رواه عنه حبيب بن أبي ثابت ، وأيوب - وهو رواية عن عكرمة ، ورواية طاووس ، وابن أبي مليكة ، والحسن العرني .
فهذه ثلاثة أوجه عن ابن عباس ، وقد أخرجه البخاري ومسلم من الوجه الثاني ، والبخاري - وحده - من الوجه الأول ، مما يدل على ثبوت الوجهين عنده، وغاية ما بينهما من الاختلاف أن ابن عباس أو بعض الرواة عنه ربما ذكر الصحابيين وربما اكتفى بأحدهما .
وأما الوجه الثالث فإن ثبت عن ابن عباس ، فهو على سبيل الإرسال ، فابن عباس كان قد انصرف من جمع مع الضعفة بالليل ، (انظر: صحيح البخاري 2/202 ، وسلم 4/77 ) فلم يشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما الذي شهده من كان رديفه ، وهو أسامة من عرفة إلى المزدلفة، والفضل بن عباس من المزدلفة حتى رمى جمرة العقبة ، وهذا أمر ظاهر ، والله أعلم .