الوجه الثاني: عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا رواية عبد الرحمن بن مهدي ، وأبي نعيم، ويحيى القطان، ويحيى بن عيسى .
وقد حكم أبو حاتم بأن رواية معاوية بن هشام خطأ ، وهو أمر ظاهر فإنها مخالفة لرواية الجماعة الأثبات من أصحاب سفيان ، وقد سبق قول أحمد في معاوية إنه كثير الخطأ ، وقول ابن عدي: أغرب عن الثوري بأشياء .اهـ . فهذا مما أخطأ فيه وأغرب عن الثوري .
ويؤيد هذا الحكم أن الحديث معروف عن ابن جريج على غير ما حدث به معاوية بن هشام ، عن الثوري ، عنه ، فقد حدث به عن ابن جريج جماعة كثيرة، فيهم ثقات أثبات - كما سبق في التخريج - كلهم رووه عن ابن جريج ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن العباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلوه من مسند الفضل، لا من مسند عبد الله بن عباس .
فإذا تبين هذا فقد بقي أن يقال: ما الصواب في هذا الحديث ، هل هو من مسند عبد الله بن عباس أو من مسند الفضل بن عباس ؟
والاختلاف في هذا على عبد الله بن عباس، حيث روي عنه على ثلاثة أوجه، وهي:
الوجه الأول: عن ابن عباسٍ ، عن الفضل بن عباس ، وأسامة بن زيد - جميعًا - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة .
الوجه الثاني: عن ابن عباسٍ ، عن الفضل بن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية الجماعة ، وهم: عطاء بن أبي رباح ، وكريب مولى ابن عباس ، وأبو معبد مولاه - أيضًا - ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير - في المشهور عنه - ، وعلي بن الحسين ، ويوسف ابن ماهك ، والحكم بن عتيبة ، ويوسف بن مهران ، وشعبة مولى ابن عباس ، وعطاء ابن يسار ، وهو رواية عن عكرمة .