فهذا لفظ الأزرقي، والفاكهي عن ابن أبي عمر، وأما أبو حاتم فلم يذكر هذه القصة، وقد جعله من قول ابن عيينة ، ولفظه: قال سفيان: كان المقام في سقع البيت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد قوله: { واتخذوا من مقا } [1] قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا ، فرده عمر إليه ، وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله ، قال سفيان: لا أدري أكان لاصقًا بها أم لا .
الحكم عليه:
ذكر أبو زرعة الاختلاف في هذا الحديث على هشام بن عروة على وجهين:
الوجه الأول: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، وهذه رواية الدراوردي، وقد رواه عنه أبو ثابت المديني ، ويعقوب بن حميد إلا أن يعقوب شك في وصله .
الوجه الثاني: عن هشام بن عروة ، عن أبيه مرسلًا ، وهذه رواية ابن عيينة .
وظاهر عبارة أبي زرعة أن الوجه الثاني هو المشهور عن هشام ، وأن الوجه الأول خطأ ، ويؤيد هذا القول أمران:
أولهما: أن ابن عيينة أثبت وأتقن من الدراوردي ، وهذا أمر ظاهر .
ثانيهما: أن الدراوردي قد اختلف عليه ، فرواه عنه أبو ثابت ولم يشك في وصله ورواه عنه يعقوب بن حميد وشك في وصله ، وهذا يدل على أن وصل هذا الحديث غير مجزوم به حتى في رواية الدراوردي ، وهذه قرينة قوية في ترجيح المرسل ، فلعل الدراوردي كان يحدث به من حفظه فأخطأ في وصله .
وبهذا يتضح أن تصحيح بعض المتأخرين من الأئمة لهذا الحديث فيه نظر ، كالحافظ ابن كثير ، فإنه قال: هذا إسناد صحيح ( تفسيره 1/418 ، ومسند الفاروق 1/319 ) والحافظ ابن حجر حيث ذكر أنه سند قوي، ( الفتح 8/19 ) وتبعهما العلامة المعلمي اليماني ( كما في مقام إبراهيم ص74 ) .
(1) من الآية رقم 125 من سورة البقرة .