وقد سبق في التخريج أني لم أقف على حديث هشام بن عروة ، عن صالح بن أبي صالح الذي أشار إليه أبو زرعة ، ولكن قد جاء في هذا الباب من حديث أبي هريرة من غير هذا الوجه وسيأتي .
وسبق في التخريج - أيضًا - أنه روي عن هشام بن عروة ، عن أبيه مرسلًا .
فتحصل من هذا أنه قد اختلف على هشام بن عروة في هذا الحديث - وهو قوله:"إن الإيمان لينحاز إليها كما يحوز السيل الغثاء"فروي عنه على ثلاثة أوجه وهي:
الوجه الأول: عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعًا ، وهذه رواية الزبير بن عبد الله بن رهيمة ، وموسى بن عبيدة الربذي .
الوجه الثاني: عن هشام بن عروة ، عن أبيه مرسلًا، وهذه رواية معمر بن راشد ، وعبدة بن سليمان الكلابي .
الوجه الثالث: عن هشام بن عروة ، عن صالح بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعًا ، وهذا ذكره أبو زرعة ، ولم أقف على من رواه عن هشام - كما سبق - .
وأبو زرعة يميل إلى هذا الوجه الأخير ، ولم يذكر الثاني ، ويؤيد ما ذهب إليه أبو زرعة أن هذا المعنى قد روي عن أبي هريرة من غير هذا الطريق ، فأخرج البخاري 3/27 ح1876 ، ومسلم 1/90 ح147 وغيرهما من طرقٍ متعددة عن عبيد الله بن عمر ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الإيمان ليأرز إلى المدينة ، كما تأرز الحية إلى جحرها".
وقد يقال بترجيح المرسل- وهو الوجه الثاني- عن هشام بن عروة لاتفاق ثقتين عليه، وهما: معمر ، وعبدة بن سليمان ، وعلى كل احتمال فإنه لا يصح ذكر عائشة في هذا الحديث لضعف راوييه عن هشام ، وهما: الزبير بن عبد الله ، وقد سبق بيان حاله ، وموسى بن عبيدة الربذي ، وهو ضعيف ( كما في التقريب 6989 ) .