هذا ما يتعلق بما ذكره أبو حاتم في هذه المسألة ، ولكن يبقى أيهما أصح جعله عن مسافع ، عن عبد الله بن عمرو مباشرة أو بواسطة ؟ قد يترجح القول بوجود الواسطة ، وإن كان رواته ليسوا بأقوى ممن لم يذكر الواسطة ، خاصة إذا أسقطت رواية الزهري للاختلاف عليه ، وذلك لاحتمال أن يكون مسافع هو الذي يسقط الواسطة مرة ويذكرها مرة ، ولا يبعد أن يكون الواسطة هو المغيرة بن خالد المخزومي .
وبناءً عليه فإن هذا الإسناد يبقى محل نظر ، فإن المغيرة لم يوثقه غير ابن حبان ، ولم يذكر فيه البخاري جرحًا ولا تعديلًا . ( الثقات 5/406 ، التاريخ الكبير 7/323 ) .
غير أن هذا المعنى ثابت عن عبد الله بن عمرو بن العاص من وجوه متعددة - كما سبق في التخريج - وهي وجوه تدل على شهرة هذا المعنى عنه لاختلاف طرقها وألفاظها وهي كلها موقوفة إلا ما جاء في حديث حماد بن زيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء من قوله: رفعه . ولا شك أنه خطأ مخالف لرواية الجماعة عن ابن جريج، ومخالف للمحفوظ عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
والظاهر أن هذا المعنى قد أخذه عبد الله بن عمرو عن أهل الكتاب ، مثل كعب الأحبار وغيره ، فقد قُرن معه في رواية عطاء بن أبي رباح - كما سبق - وانظر المسألة السابقة برقم 28/814 والله أعلم .