وهذا الكلام يدل على أن حديث أحمد بن شبيب ، عن أبيه ، عن يونس المرفوع غير معروف ، ولم أجد من أخرجه غير البيهقي في كتبه الأربعة السابقة بإسناد واحدٍ فيها جميعًا قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد ، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، حدثنا أحمد بن شبيب ... فذكره .
والظاهر أن رفعه وهم ممن دون أحمد بن شبيب . فإن حديث أحمد بن شبيب، عن أبيه لا بأس به ، كما قال ابن حجر ، وكتاب شبيب كتاب صحيح ، وقد كتبه عنه ابنه ، ذكر ذلك ابن المديني . ( انظر: تهذيب الكمال 12/360 ، التقريب 2739 ) .
والحاصل أن رفع هذا الحديث غير محفوظ عن الزهري ، ولكن يبقى أيهما أصح روايته عن الزهري ، عن مسافع ، عن عبد الله بن عمروٍ دون واسطة ، أو بذكر الواسطة بين مسافع ، وعبد الله بن عمروٍ ، وهما الوجهان الأول والثالث .
ولم يتعرض أبو حاتم لهذا الاختلاف في هذا الموطن ، ولكنه ذكره في كتاب الجرح والتعديل 8/432 ، ولم يذكر فيه عن الزهري غير الوجه الأول ، وإنما جعله من الاختلاف على مسافع نفسه ، وسيأتي بيانه .
وإذا تقرر أن المحفوظ عن الزهري روايته عن مسافع موقوفًا ، تبيَّن أنه قد تفرد برفعه عن مسافع رجاء بن صبيح ، وهو ضعيف - كما سبق - وقد أنكره عليه الأئمة غير أبي حاتم - أيضًا - فقد قال الترمذي بعد سياقه: هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا . وقال ابن خزيمة: لست أعرف أبا رجاءٍ هذا بعدالة ولا جرح ، ولست أحتج بحديثه . فعلم أن ابن خزيمة لا يصححه وإن أودعه في صحيحه ، كما هو الحال في حديث أيوب بن سويد السابق .
ويكفي في رد رواية رجاء بن صبيح هذه أنها مخالفة لرواية الناس عن مسافع - كما سبق ذكرهم في الوجهين الثاني والثالث - ثم إنها مخالفة للروايات الكثيرة عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا - كما سبق في التخريج - .