الوجه الثاني: عن مسافع بن شيبة ، عن عبد الله بن عمروٍ موقوفًا ، وهذه رواية المثنى بن الصباح ، ورواية الزهري - فيما رواه ابن وهب ، عن يونس بن يزيد عنه - وهو الذي ذكره أبو حاتم عن الزهري ، وشعبة . ورواه علي بن الجعد ، عن شعبة ولكنه لم يصرح باسم مسافع، بل قال: رجل من قريش من بني جمح، مع أن مسافعًا عبدري، فلعله ظنه كذلك،أو تكون له نسبة في بني جمح من وجه آخر كالخؤولة ونحوها.
الوجه الثالث: عن مسافع بن شيبة ، عن المغيرة بن خالد ، عن عبد الله بن عمروٍ موقوفًا ، وهذه رواية كلثوم بن جبر ، ومصعب بن شيبة - فيما رواه عنه زكريا بن أبي زائدة - إلا أنه قلب اسمه فقال: عبد الله بن مسافع ، وهي رواية الزهري - فيما رواه عنه ابن جريج - لكنه لم يسم المغيرة بن خالد .
وقد اقتصر أبو حاتم على ذكر الوجهين الأولين ، وذكر أن الثاني أشبه - يعني بالصواب - وذكر أن رجاءً شيخ ليس بالقوي . وهذا أمر ظاهر وفق ما ذكره أبو حاتم .
ولكن قبل النظر في هذه الأوجه لابد من تحرير الاختلاف على الزهري في هذا الحديث ، حيث سبق أنه روي عنه على الأوجه الثلاثة كلها .
والمحفوظ عن الزهري أنه موقوف غير مرفوع ، فهو الذي لم يذكر غيره أبو حاتم عن الزهري . ثم إنه رواية ابن جريج ، ورواية عن يونس بن يزيد ، عن الزهري .
وأما الوجه المرفوع عن الزهري فهو مشهور من حديث أيوب بن سويد - وهو ضعيف كما سبق في المسألة رقم 105 - عن يونس بن يزيد ، عن الزهري . وقد استنكر الأئمة عليه هذا الحديث ، فقال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يسنده أحد أعلمه من حديث الزهري غير أيوب بن سويد - إن كان حفظ عنه -. وقال الحاكم: هذا حديث تفرد به أيوب بن سويد ، عن يونس ، وأيوب ممن لم يحتجا به ، إلا أنه من أجلة مشايخ الشام . وقد علق عليه الذهبي بقوله: ضعفه أحمد .