وما ذكره أبو حاتم بيِّن جدًا من التخريج السابق ، فإن الجماعة من الثقات الأثبات ، وهم: القطان ، وابن علية ، وعبد الرحيم بن سليمان ، وأيوب ، وحماد بن زيد ، وجرير بن عبد الحميد ، ويعلى بن عبيد ، وأبو إسحاق الفزاري ، والثوري ، وأبو أسامة ، ويزيد بن زريع ، كل هؤلاء رووا هذا الحديث عن أبي حيان بقصة الغلول مطولة - كما سبق - .
وأما اللفظ الذي جاء به مروان الفزاري فلم يروه عن أبي حيان أحد سواه ، وهذا يؤكد أن أبا حيان لم يحدث به على هذا الوجه ، وإنما صنع ذلك مروان الفزاري ، وكأن مراده الاستنباط من الحديث ، لا روايته .
وبهذا يعلم أن هذا الحديث باللفظ الذي رواه مروان الفزاري غير ثابت ، وأن تصحيح ابن حبان ، والحاكم وغيرهما له فيه نظر . وإنما الثابت في هذا قصة الغلول بطولها ، وقد أخرج ذلك البخاري ، ومسلم في صحيحيهما - كما سبق - .
ولكن بقي ما سبقت الإشارة إليه في سياق لفظ الحديث ، وهو أن بعضهم رواه بلفظ"فرس له حمحمة"بالضمير المذكر ، وبعضهم قال:"لها حمحمة"بالضمير المؤنث ، وهذا اختلاف غير مؤثر على أصل الحديث ، لأن الفرس في اللغة يطلق على الذكر والأنثى ( انظر: القاموس المحيط 2/245 ، كتاب الخيل لابن جزي الغرناطي ص44 ، لسان العرب 6/159 ) .
والظاهر أن الرواية التي وقعت لمروان بالضمير المؤنث كما يدل له كلام أبي حاتم ، وهو الذي جعله يختصره بهذا اللفظ ، ولو كانت وقعت له الرواية التي فيها تذكير الفرس لما أمكنه أن يعبر بهذا اللفظ ، ولكن اختلاف الرواة في تذكير الفرس في هذا الموطن وتأنيثه يدل على أن ما فعله مروان - رحمه الله - فيه خلل شديد ، بل إن ألفاظ هذا الحديث في الصحيحين جميعًا كلها بتذكير الفرس .
والمقصود أن علة هذا الحديث علة دقيقة وقد تنبه لها أبو حاتم -رحمه الله- والله أعلم.