وأما الدارقطني فيرى أن هذا خطأ ، وأن هذا الحديث إنما هو ليحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، ولكن من جعله موصولًا فقد أخطأ ، وإنما هو مرسل .
والنفس إلى ما قاله الدارقطني أميل لما يلي:
1-أنه قد جاء اسم يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة هكذا كاملًا في رواية عبد الرزاق ، ووكيع ، وهما ثقتان معتمدان .
2-أن عبد الرزاق قد ذكر أنه سمع هذا الحديث من يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وهذا وحده كافٍ في إثبات أن هذا الحديث ليحيى بن إسحاق ، وأظن أن أبا حاتم ، وأبا زرعة لو اطلعا على قول عبد الرزاق لما قالا بخلافه .
3-أن جعله عن يحيى بن أبي إسحاق لم أقف عليه إلا من حديث إسماعيل بن إسحاق الأنصاري ، عن عمر بن ذر ، وإسماعيل قال فيه العقيلي: منكر الحديث ، ثم ساق له حديثًا منكرًا ، وقال: وليس هذا الشيخ ممن يقيم الحديث ( الضعفاء الكبير 1/77 ، الميزان 1/221 ) . ورواه عنه أحمد بن عبد المؤمن المصري قال ابن يونس: رفع أحاديث موقوفة . وقال مسلمة: ضعيف جدًا . ( الميزان 1/117 ، اللسان 1/217 ) .
وخلاصة الكلام أن أصح الأوجه في هذا الحديث جعله من مرسل يحيى بن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة ، ويحيى هذا ثقة ( التقريب 7498 ) ، وأنس بن مالك عم جده عبد الله ، والله أعلم .