الوجه الثالث: عن عمر بن ذرٍ ، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة مرسلًا ، وهذه رواية عبد الرزاق ، وقد تابع عمر على هذا الوجه عبد الرزاق - أيضًا - حيث ذكر أنه سمعه من يحيى بن إسحاق .
الوجه الرابع: عن عمر بن ذر ، عن يحيى بن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة ، عن علي بن أبي طالب ، وهذه رواية وكيع بن الجراح .
وهذا الوجه مرسل ، وهو بحكم الوجه الذي قبله ، لأن يحيى بن إسحاق لا يمكن أن يدرك علياًّ، فالمراد بقوله: عن علي ، أي عن قصة علي ، وليس المراد الرواية عن علي .
الوجه الخامس: عن عمر بن ذر ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن رجلٍ ، عن أبي طلحة ، وهذه رواية إسماعيل بن إسحاق الأنصاري .
وقد ذكر الدارقطني أن هذا الإسناد وقع فيه وهم في قوله: يحيى بن أبي إسحاق ، وإنما هو: يحيى بن إسحاق . وفي قوله: عن رجلٍ ، عن أبي طلحة ، وإنما روى هذا الحديث عمر بن ذر ، عن يحيى بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي طلحة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليًا .
كذا وقع في علل الدارقطني: يحيى بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي طلحة ، فإن لم يكن تصحيفًا فهو وجه سادس في هذا الحديث بجعله من مرسل عبد الله بن أبي طلحة .
ولكن الذي يغلب على ظني أن هذا تصحيف ، وأن صوابه: يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وتصحُّف:"عن"إلى:"بن"أو عكسه كثير وشائع .
والحاصل أن الدارقطني انتهى إلى ترجيح الوجه المرسل بقوله: والمرسل أصح .
وقد تبين من هذا العرض أن أبا حاتم ، وأبا زرعة يرجحان في هذا الحديث وجهًا ، ويرجح الدارقطني وجهًا آخر ، فأبو حاتم ، وأبو زرعة يريان أن هذا الحديث لا مدخل لبني أبي طلحة الذين عمهم أنس بن مالك فيه ، سواء كان إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أو ابنه يحيى ، وإنما هذا الحديث لرجلٍ آخر وهو يحيى بن أبي إسحاق .