هذا ما ذكره أبو حاتم في هذه المسألة، وقد أشكل عليَّ حديث الأعمش ، عن مجاهد، عن طاووس ، عن ابن عباس ، فإني لم أقف عليه عن الأعمش ، ولم يذكر أبو حاتم من يرويه عن الأعمش - كما سبق - فهل ترجيح أبي حاتم له مبني على وقوفه على طرقه له عن الأعمش ، أو كان اعتماد أبي حاتم في نسبة هذا الوجه إلى الأعمش مبنيًا على رواية منصور ، فكأنه لما رأى حديث منصور هو الثابت في هذا ، ومنصور ، والأعمش من طبقة واحدة ، وفي بلد واحد علم أن حديث الأعمش ينبغي أن يكون على هذا الوجه ، خاصة أن ما خالفه لم يرو عن الأعمش إلا من طريق شيبان .
والاحتمال الأول هو الأصل في هذا ، وهو الأظهر ، ولكن إن كان الاحتمال الثاني صحيحًا فهو السبب في ظن أولئك القوم أن حديث الوليد غريب ، أي لأنه لا يروى عن الأعمش إلا من حديث الوليد ، عن شيبان ، فمن هنا رأوا أنه حديث غريب ، وقد يستدل لذلك بأن في حديث منصور زيادة متنية ، وهي خطبة يوم الفتح بطولها ، وليس لها ذكر في حديث الوليد بن مسلم ، عن شيبان ، عن الأعمش .
وبكل حالٍ فأصح ما في هذه الطرق حديث منصور ، عن مجاهد ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، وهو الذي أخرجه صاحبا الصحيح وأعرضا عما سواه .
وأما حديث عبد الله بن طاووس ، وعمرو بن دينار ، وإبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس ، فالذي يظهر لي أنه حديث آخر لا علاقة له بحديث مجاهد ، عن طاووس ، فإن حديث مجاهد كان بمكة ، ولذا ذكرت فيه خطبة الفتح ، وأما حديث عبد الله بن طاووس ، وعمرو بن دينار ، وإبراهيم بن ميسرة فإنما كان في المدينة في قصة هجرة صفوان بن أمية ، كما هو ظاهر من لفظه السابق ، ثم المحفوظ فيه جعله من مرسل طاووس ، وله طرق كثيرة ، وفيها قصة سرقة رداء صفوان ، ولكن ليس فيها حديث المسألة فأعرضت عنها ، ومن أراد التوسع في طرقه فلينظر رسالتي للماجستير: الأحاديث التي أشار أبو داود في سننه إلى تعارض الوصل والإرسال فيها ، الحديث رقم 61 ص393 . والله أعلم .