الوجه الثاني: عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس بن مالك ، وهذه رواية سفيان بن حسين ، وحماد بن سلمة ، وسفيان بن عيينة . واختلفوا في الهدية ففي حديث سفيان بن حسين أنها جرة من منٍّ . وفي حديث حماد أنه مستقة من سندس . وفي حديث ابن عيينة أنها حلة أو جبة - كما سبق في التخريج - .
وقد ذكر أبو حاتم ، وأبو زرعة أن حديث عمرو بن حكام حديث منكر ، وأنهما لا يعرفانه عن شعبة ، فلم يروه عنه إلا عمرو بن حكام ، حتى وصفوه بالزنجبيلي لأجل هذا الحديث ، وضعفوه بسببه ، كما سبق ذكر بعض ذلك في ترجمته .
وسبق قول أبي حاتم فيه: خرج إلى خراسان ورجع فأخرج حديثًا كثيرًا عن شعبة فلم ينكر عليه إلا حديث الزنجبيل ... ثم قال أبو حاتم: فلا أبعد فإن الحديث له أصل ... .
ويظهر لي أن مراد أبي حاتم بقوله: له أصل . يعني قد روي من غير طريقه ، وكأنه يشير إلى الروايات الأخرى عن علي بن جدعان ، وإن كانت مختلفة في الإسناد والمتن ، إلا أن ذلك يمكن أن يكون من علي بن جدعان نفسه .
وقد بيَّن ذلك ابن عدي بقوله: وهذا لا يرويه عن شعبة غير عمرو بن حكام، فقال: عن علي بن زيد ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد ، ورواه سفيان بن حسين من رواية يزيد عنه ، عن علي بن زيد ، عن أنس ، كما ذكرت ، وتكلم الناس في عمرو بن حكام حيث روى عن شعبة هذا الحديث ، وقد رواه سفيان بن حسين ، عن أنس ، فكان الاختلاف من علي بن زيد ، فإذا كان بهذه الصورة لأن علي بن زيد يحتمل أن يخلِّط ويبرأ عمرو بن حكام من العهدة ، ويبقى عليه أنه لم يروه عن شعبة غيره . اهـ.
والجملة الأخيرة من كلام ابن عدي أعادت الاستنكار إلى أصله ، حيث لم يروه عن شعبة غير عمرو بن حكام ، ومن هنا جزم الأئمة بتحميل عمرو بن حكام نكارة هذا الحديث في إسناده ومتنه .