فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1337

أما الحاكم فإنه قال: لم أخرج من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلي بن زيد بن جدعان القرشي - رحمه الله - حرفًا واحدًا ، ولم أحفظ في أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزنجبيل سواه فخرجته . وتعقبه الذهبي بقوله: هذا مما ضعفوا به عمرًا ، تركه أحمد .

وقد ذكر الذهبي في الميزان 3/254 وجهين في نكارة هذا الحديث ، أحدهما: أنه لا يعرف أن ملك الروم أهدى شيئًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وهذا الوجه فيه نظر ، فإن المراد بملك الروم هنا أكيدر دومة الجندل ، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندي ، كما ذكر الخطيب في الأسماء المبهمة ص23 ، وليس المراد به قيصر ، ويدل لذلك الروايات الأخرى التي ذكر فيها أن الْمُهدي أكيدر دومة الجندل ، وقد سبق سياقها ، ثم إن عمرو بن حكام لم يتفرد بقوله: ملك الروم .

قال الذهبي: وثانيهما: أن هدية الزنجبيل من الروم إلى الحجاز شيء ينكره العقل ، فهو نظير هدية التمر من الروم إلى المدينة النبوية .

وهذا الوجه هو النكارة البينة في متن هذا الحديث ، حيث لم يرد إلا في حديث عمرو ابن حكام ، ولذلك لم يجد الحاكم غيره كما سبق قريبًا .

والحاصل أن عمرو بن حكام تفرد بهذا الحديث عن شعبة ولم يروه سواه ، وقد استنكره الأئمة عليه ، وأما المتابعة المروية عن النضر بن محمد الجُرَشي ، عن شعبة فهي غير ثابتة ، وقد بيَّن العقيلي علتها بعد أن ساقها فقال: قال الصائغ: هذا حديث عمرو ابن حكام ، وكان عند أحمد بن عمير ، عن عمرو بن حكام ، وعن النضر بن محمد ، فانهدمت داره وتقطعت الكتب فاختلط عليه حديث عمرو بن حكام في حديث النضر ، ولا يعرف إلا بعمرو ، وهذا لأنهما جميعًا يحدثان عن شعبة ، فحدث بهذا عن النضر بن محمد . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت