ولكن تكلم في حديث عبد الرزاق بأخرة وتكلم في حديثه من حفظه ، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث:"النار جبار"؟ فقال: هذا باطل ، ليس من هذا شيء . ثم قال: ومن يحدث به عن عبد الرزاق ؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه . قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي ، كان يلقن فتلقنه ، وليس هو في كتبه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمي . وقال أحمد - أيضًا -: من سمع من الكتب فهو أصح . وقال: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر ، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع . وقال البخاري: ما حدث من كتابه فهو أصح . وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة .
كما وصفه بالتشيع جماعة من الأئمة كابن عيينة ، والعجلي وغيرهما .
وتكلم فيه بعض الأئمة ، فقال ابن عيينة: أخاف أن يكون من الذين أضل سعيهم في الحياة الدنيا . وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ، ولا يحتج به . وقال عباس العنبري: والله الذي لا إله إلا هو عبد الرزاق كذاب ، ومحمد بن عمر الواقد أصدق منه .
وتعقبه الذهبي بقوله: هذا شيء ما وافق عليه العباس مسلم ، بل سائر الحفاظ وأئمة الدين يحتجون به إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما روى .
قال ابن عدي: ولعبد الرزاق بن همام أصناف وحديث كثير ، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عنه ، ولم يروا بحديثه بأسًا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث ، ولما رواه في مثالب غيرهم مما لم أذكره في كتابي هذا ، وأما في باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به ، إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير .
قال الذهبي في الديوان: ثقة حافظ . ثم ساق بعض كلام الأئمة . وقال في المغني: أحد الأئمة الثقات . ثم ساق بعض الكلام فيه - أيضًا - .