ألا صبرًا يا أسود تلعفر، فالنصر لهذا الدين مهما طال ليل الظالمين، ويوشك الليل أن ينجلي بفجرًا ترفع فيه راية التوحيد وتذل فيه راية الشرك والتنديد.
وأما أنتم يا أسود التوحيد على أرض الرافدين، يا من رفعتم جبين الأمة عاليا ...
إن عدوكم اليوم يعيش أسوء أيامه على أرض الرافدين، يبغي الخلاص ولا يجد له طريقا، ويروم النجاة ولا يهتدي لها سبيلا، وها هو يستل من سهامه آخرها علّه ينقذه من المستنقع الذي غرق فيه ويحفظ له ماتبقى من ماء وجهه، ذلكم هو"طاغوت الدستور"، ولكن هيهات ... هيهات.
هيهات لنفوس دبت فيها روح الجهاد، وسرت في عروقها دماء التوحيد، أن تنطلي عليها أمثال هذه الحيل أو تستهويها أمثال هذه الخدع.
أيها المجاهدون ...
ألا فخذوا حذركم وتأهبوا، وانتظوا سلاحكم واستعدوا، ولا ترفعوا أصابعكم عن الزناد، وارتقبوا لحظة البدء، فالمعركة الفاصلة قد أقترب أوانها، وأزف ختام فصولها، وإننا عازمون بعون الله عما قريب على استئصال شأفتهم، وإشعال الأرض من تحت أقدامهم، ولينسينهم ما يجدونه في هذه المعركة - إن شاء الله تعالى - أهوال ما ذاقوه في المعارك السابقة، وإن غدًا لناظرة لقريب.
واعلموا؛ أنكم لا تحاربون رجال أشداء بل جبناء يفرون عند اللقاء، فأحملوا عليهم حملة صادقة تطير بما بقي من ألبابهم، فلا يجدون لبنادقهم كفا، ولا لأسيافهم ساعدا، ولا تلحقكم في عدوكم رقة، ولا تأخذكم بهم رأفة، ولا تأطركم بهم شفقة، شتتوا جموعهم، وفرقوا صفوفهم، ونكسوا صليبهم، نغصوا عليهم طعامهم وشرابهم، ويقضتهم ومنامهم، فما أعذب الموت في سبيل تنغيص عيش الظالمين.
وهذا نداء إلى أبناء الأمة الغراء ...
لئن حبستكم الأعذار، وناءت بكم الديار، وباعدت بينكم وبين المجاهدين القفار، وعجزتم عن نصرة إخوانكم بأنفسكم، ألا فأنصروهم بسلاحكم الذي تحملونه بين أضلعكم، والذي هو أشد على عباد الصليب، من حد السيف وضربة الحسام؛ إنه سلاح الدعاء.
وما أدراك ما الدعاء، و"هل تنصرون إلا بضعفائكم"، بدعائهم وإخلاصهم
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... وما تدري بما فعل الدعاء