بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
أيها الإخوة الكرام، يا من رفعتم رأس الأمة عاليا
أيها المجاهدون في سبيل الله
هناك بعض النصائح السريعة لا بد منها حتى لا نقع فيما وقع فيه غيرنا
وقبل هذه النصائح أقول لكم:
لقد قامت ثورات التحرير في العالم الإسلامي من بيوت الله تعالى وعلى يد علماء أبرار أطهار رووا هذه الأرض الطيبة بدمائهم الزكية العطرة، ولكنه كثيرا ما كان العدو يلتف على المقاومة الإسلامية من خلال الخونة والعملاء غير المكشوفين، ويطالبهم بوقف القتال أو التفاوض معه حتى يكتشفهم ليضربهم أو يحاول تغيير أهدافهم الثابتة في مقاومة المحتل الكافر والظالم والباغي، بل كثيرا ما كان يندس في صفوف المجاهدين أناس منافقون قد وضعهم العدو وشراهم بثمن بخس، وبعد خروج المحتل المباشر يسلم هؤلاء العملاء والمنافقون الذين يحملون فكره وعفنه ونتنه فيكونون على الأمة أسوأ من العدو المباشر بكثير، ولا تستطيع الأمة مقاومتهم بحجة أنهم من الأمة أو بحجة أنهم مسلمون ونحو ذلك، وقد استلم بلاد الإسلام جميعا أناس من هذا القبيل فعاثوا في الأرض فسادا ولم يرقبوا في مؤمن ولا مؤمنة إلا ولا ذمة، فأوصلوا الأمة إلى الهاوية، ومكنوا للعدو من رقابها، وأفرغوها من محتواها، وجعلوها أمة لا قيمة لها ولا قدر، ذليلة ضعيفة جبانة، مستباحة الحرمات، وقد حدث هذه من طنجة إلى جاكرتا، دون استثناء بلد واحد، ونحن لا نريد للمقاومة الإسلامية أن تقع فيما وقع فيه من قبلها، ولا أن تؤتى من قبل أنفسها
والذي أريد أن أنبه الإخوة في المقاومة الإسلامية عليه ما يلي:
ففي البخاري عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْقِتَالُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً. فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَاسَهُ - قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَاسَهُ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» . فلا يجوز أن يكون قتالنا من أجل الدنيا ولا من أجل البعث ولا من أجل الشهوات ولا من أجل المتاع الرخيص وفي البخاري عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» .
وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (76) سورة النساء
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ; لتحقيق منهجه , وإقرار شريعته , وإقامة العدل"بين الناس"باسم الله. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن الله وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم: والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت , لتحقيق مناهج شتى - غير منهج الله - وإقرار شرائع شتى - غير شريعة الله - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن بها الله - ونصب موازين شتى غير ميزان الله!
ويقف الذين آمنوا مستندين الى ولاية الله وحمايته ورعايته.