السطور بأفضل حال منهم، ولكن من المستحيل، عقلا، القبول بنظرية الجنابي بأن بعض المجاهدين، أو أكثرهم، كما أحبّ أن يوحي، إنما هم حثالات وعاقي الأبوين ومعتدين عليهم ومجرمين لا يصلون ولا يصومون، فلمن يوجه الجنابي خطابه؟ وهل يريد القول أن المجاهدين أصلا هم حثالات أم أنهم تحولوا إلى حثالات بعد التحاقهم بالقاعدة؟ وهل كل من جهل في دينه حثالة؟
كان عبدالله سليمان العمري أكثرهم عقلانية قبل أن يكون أكثرهم إنصافا خلال لقائه على الجزيرة في برنامج المشهد العراقي، ودافع دفاعا مستميتا عن الجهاد والمشروع الجهادي والمجاهدين لئلا يقع الاقتتال وتذهب ريح القوم بالرغم من أن محمد عبد العظيم لم يترك سؤالا مخجلا ومحرجا له بالذات إلا سأله إياه، ولم يترك متصلا من الخارج على البرنامج إلا وسمح له بإفراغ جعبته من الأذى بحق الجهاد والمجاهدين حتى اضطر في أحد المرات إلى قطع الاتصال بعد أن استوفى المتصل سوء لسانه.
السؤال الموجه إلى الجزيرة: ما الذي أرادته القناة من هكذا لقاءات لم تأخذ بعين الاعتبار أي توازن حتى يفهم الناس حقيقة ما يجري في العراق بين الجماعات الجهادية؟ ولماذا لم تستضف القناة أطرافا من كل الاتجاهات وتعطي وقتا مناسبا لكل طرف يتحدث فيه عن رأيه حتى لا تبدو متحاملة أو منحازة لهذا الطرف دون ذاك؟ هل هذه من المهنية؟
غطت الجزيرة خبر تأسيس جبهة الجهاد والإصلاح في برنامج ما وراء الخبر مستعينة كالعادة ببعض المحللين وبمداخلة شارك فيها عبد الرحمن القيسي الناطق باسم جيش المجاهدين. وتخلل البرنامج بث لمقاطع مرئية من عمليات عسكرية ضد القوات الأمريكية وهي تحمل شعارات لجماعات جهادية مختلفة، إلى هنا فالخبر عادي لا غبار عليه من الناحية الفنية، ولكن المفاجأة كانت لدى أنصار الجهاد الذين سارعوا للتثبت من حقيقة المقاطع التي تم بثها، وكانت المفاجأة الكبرى! فالمقاطع تعود لإصدارات مرئية سبق وأن بثتها مؤسسة الفرقان التابعة لدولة العراق الإسلامية! لاحظ نماذج من الصور أدناه: