لها تقنيات عالية السرعة ولا تعاني من بطء التحميل والتنزيل كما يعاني منه فرد بحيث أن تنزيل أي خطاب مهما كانت مساحته لا يتحمل بضعة دقائق إن لم يكن بضعة ثواني مما يبعث على التساؤل فعلا: هل انفرط عقد الجزيرة مع شبكة سحاب التي يبدو أنها لم تعد تعطي الجزيرة حق الأولوية في البث؟ وهل فقدت الجزيرة تمتعها بحقوق امتياز عن غيرها من الفضائيات العالمية حين كانت سحاب تزودها بخطابات رموز القاعدة سواء في العراق أو أفغانستان؟ وهل لتغطية الجزيرة علاقة بهذا الانفراط لاسيما وأن المهاجر ضمها إلى كل"سحّار عليم"من أمثال قنوات"العربية والعراقية والحرة"التي اتهمها بالعمل على شق الصف الجهادي؟
الثابت لدينا ملاحظات تبعث على الشك والتساؤل بسب وجود فجوات واضحة، ولكن لا سحاب فسرت الموقف من تسرب الأشرطة ولا الجزيرة فسرت لجوئها إلى الاستعانة بالوكالات الدولية لتغطية أخبار القاعدة ونشاطات رموزها، ولئن بقيت المسألة معلقة رسميا من قبل الجانبين فالأيام القادمة ستكشف ما هو طي الكتمان أو لعل هناك من يسعى إلى تدارك الأمر، والأكيد أن من مصلحة سحاب أن يكون لأنشطتها الإعلامية غطاء إعلامي ومن مصلحة الجزيرة أن تسعى لعلاقات جيدة لمتابعة أخبار رموز القاعدة واستقائها من أهم مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار الجهاد العالمي.
تفجرت الأزمة بين الجماعات الجهادية بعد صدور بيان الجيش الإسلامي في 5 4 2007، حيث تعرضت فيه دولة العراق الإسلامية إلى سلسلة من الاتهامات تسببت بتوتير الساحة الجهادية بطريقة خطرة وغير مسبوقة، واتجهت الأزمة إلى تكثيف الضغوط على القاعدة وسعي وسائل الإعلام خاصة إلى إدانتها بشتى السبل، وبقطع النظر عن ضرورة التحقق من هكذا اتهامات، وشرعت الفضائيات والمواقع بنبش الحاضر والماضي والتنقيب عن كل زلة صغيرة أو كبيرة للتشهير بالقاعدة (مع تحفظنا على التسمية واستعمالها لأغراض السهولة في الكتابة) ، بل أن متابعاتنا لمجريات الأزمة باتت أقرب إلى ملاحظة محاولات الافتعال والتحريض والتشهير المتعمد بقطع النظر عما يدعيه كل طرف من الحقوق أو ما يستعمله من دفوع لتبرئة نفسه أو إدانة الآخر.
ومنذ ذلك الحين لوحظ على قناة الجزيرة أنها أقرب إلى التفتيش عن كل ما يدين القاعدة دون أن يكون لهذا التفتيش ما يوازيه من تبرئة لها، فإذا كان الضيف في رحاب الجزيرة مراقبا أو شيخ عشيرة أو متصلا أو مسؤولا في جماعة؛ فعليه أن يجيب على أسئلة تؤول بالنهاية إلى إدانة صريحة للقاعدة أو إدانة مبطنة حتى لو حاول الكثير منهم التفلت من الإحراج وهو يسعى إلى امتصاص الأزمة أو فتح صفحة جديدة أو محاصرة الفتنة كما حصل مع الناطق الرسمي باسم كتائب العشرين الشيخ عبدالله سليمان العمري والشيخ عرسان الزوبعي أحد شيوخ الأنبار والشيخ حامد العلي وحتى عبد الرحمن القيسي الناطق الرسمي باسم جبهة الجهاد والإصلاح، فبعض هؤلاء كانوا يتعرضون لابتزاز مواقف مناهضة للقاعدة بقطع النظر عن أية تفاهمات ربما يكونوا قد توصلوا لها مع القاعدة، وكأن الجزيرة لم يعد لها من سعي إلا انتزاع مواقف الإدانة.