فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 339

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ناصر المؤمنين الصابرين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فخلال عامين من سقوط بغداد بأيدي الصليبيين واليهود؛ تكشفت لنا حقائق كثيرة وتجلَّت للمسلمين معالم مُنيرة، يسَّرها الله تعالى للمسلمين وساقها منحة كريمة للمرابطين وهدية ثمينة للمتربصين بالصليبيين.

ومن ثمار المواجهة الدائرة - الآن - بين جند الرحمن وجيوش الصلبان ما يأتي:

1)تأكيد كون المسلمين أمة واحدة، تجمع بينهم أواصر العقيدة وروابط الدين، وتعجز عن تفريقهم الحدود المصطنعة، وذلك حين هبَّ شباب الأمة لنصرة إخوتهم في بلاد الرافدين، وهذا ما ثبت أساسَه الجهادُ وأقام أعمدتَه تناصر المسلمين فيما بينهم.

2)تجرأ المسلمين على أمريكا وتيقنهم بإمكان هزيمتها وأن النيل من جبروتها وطغيانها لم يعد أمرًا مستحيلًا، فها هم فتيةٌ مجاهدون وبأسلحة بدائية مرغوا أنف الكفر أمريكا وأثخنوها بالجراح، حتى أفقدوها صوابها وجعلوا منها أضحوكة للعالم، فالكل بات يعلم أن الأمريكان يتسترون على الأرقام الحقيقية لقتلاهم ولا يكادون يعترفون بقتيل إلا إذا رصدته العدسات، أما إذا لم يتسنَ ذلك فما عهدناهم يعترفون بقتيل، ولو كان الحادث ناجمًا عن إسقاط طائرة!

3)تهاوي مزاعم الأمريكان المتمثلة بادعاء الحرية والإنسانية والتحضر، وقد شاهد العالم بأسره إنسانية الأمريكان وتحضرهم الراقي في سجن"أبي غريب"وفي الفلوجة وسامراء، ومن خلال ممارساتهم اليومية في أزقة بغداد وبقية مدن بلاد الرافدين.

4)افتضاح حقيقة الرافضة، وظهور مدى حقدهم على المسلمين، ومدى استعدادهم للتعاون مع اليهود والصليبيين لطعن الأمة والتمكين لأعداء الدين.

5)تمايز الصفوف وتحقق الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، حيث بات من المؤكد لدى المسلمين؛ أن القتال لابد أن يكون ذا راية إسلامية خالصة، وأن الراية التي ينضوي تحتها العلماني والقومي والوطني؛ هي راية باطلة ساقطة - وإن دعت إلى طرد اليهود والصليبيين من ديار الإسلام - ولهذا تيقن المسلمون بأن النصر لن يكتب على يد قومي ولا قبوري.

6)إقتناع المسلمين بضرورة قتال المرتدين وعدم السماح لهم بقطف ثمار جهادهم، لأن ديننا يأمرنا بأن لا نفرق في جهادنا بين كافر"صليبي"وآخر"عربي"، فالطاغوت هو الطاغوت، عربيًا كان أو أجنبيًا.

7)تهاوي آخر معاقل الدعوة القومية، وظهور مدى الخور الذي أصاب الأمة بسببها، وصار بحكم المؤكد لدى المسلمين؛ أن مثل هذه الدعوات لن تصنع رجالًا ولن تُشيد مجدًا، فها هو قائدها الملهم وفارسها المقدام؛ وجد متواريًا في حفرة، وتهاوى جيشه الجرار خلال أسابيع، وسقطت بغداد بعد محاصرتها بأيام، في الوقت الذي عجزت فيه الآلة الأمريكية العسكرية من أن تقتحم الفلوجة في المرة الأولى، ثم احتاجت لأكثر من شهرٍ في المرة الثانية.

ولقد ذهب نظام البعث المقبور غير مأسوفٍ عليه، والذي آذى أهل السنة وكاد أن يقضي على جذوة الإسلام في أرض الخلافة، لولا أن مكر الله تعالى بأمريكا يوم جعلها تُقبل على إسقاط هذا النظام الإجرامي صاحب المنظومة الأمنية الباطشة، وهكذا جعل الله تعالى لأهل السنة متنفسًا فسيحًا ومُدخلًا كريمًا لإمكان نصر الدين وإقامة شرعة رب العالمين.

عن مجلة؛ ذروة السنام، العدد الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت