في ضوء وقفات البغدادي
هل حل الدولة ممكن؟
د. أكرم حجازي
بدون أية مقدمات، وعلى غير العادة، فوجئت المنتديات الجهادية ليلة الثلاثاء (4/ 12/2007) بخطاب بثته مؤسسة الفرقان لأبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية بعنوان:"فأما الزبد فيذهب جفاء". وبدون أية مفاجئات، وبعد صمت طويل تخللته أحداث كبيرة، جاء الخطاب، كعادة البغدادي، متسما بالشدة حينا وبالصراحة حينا آخر وبالغموض الذي يكتفي بالتلميح تارة وبالتصريح تارة أخرى، لكنه قلما اتسم بالسخرية كما هو الحال هذه المرة خاصة فيما يتعلق بما يروجه خصومه عن علاقة بإيران يبدو أنها وجدت من يصغي إليها في العراق وخارج العراق. والثابت من الخطاب أن البغدادي ما كان له أن يتوقف عند مقولات من نوع: (1) التنظيم الوافد أو الأجانب و (2) مسألة العلاقة مع إيران و (3) تعليق ما أسماه بالردة الجماعية على مشجب الأخطاء وغيرها من المسائل التي احتواها الخطاب لولا أن الظروف بدت له مواتية لوضع بعض النقاط على الحروف.
لذا فإن مقدمات الخطاب تبدو أكثر أهمية من الخطاب نفسه الذي بدا في لحظة ما معاتبا وساخرا وفي لحظة أخرى تقريرا إخباريا بامتياز وفي لحظة ثالثة مبشرا وفي لحظة أخيرة عقلانيا وهو يسرد وقائع الردة تاريخيا منذ ما قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبحسب عداد شبكة الإخلاص حتى كتابة هذه المقالة فقد مضى على إعلان دولة العراق الإسلامية 421 يوما، وهذه الفترة بحسب البغدادي كافية ليبشر بأن ما مضى هو:"إنجاز عظيم ولا شك حيث مرت الفترة الأصعب في تأريخ إنشاء الدول". وبالتأكيد فليست لدينا أية معلومات أو بيانات تدعم ما يقوله البغدادي، لكن المعطى الأبرز الذي لا يمكن إنكاره يكمن في فشل المشروع السياسي في العراق والحيلولة دون أي إنجاز على هذا الصعيد بالنسبة للخصوم والأعداء على حد سواء برغم شراسة الحملات الإعلامية والسياسية والأمنية والعسكرية التي حاولت تفكيك الدولة التي أعلنت بهدف:"الحفاظ على ثمرة الجهاد أن يقطفها أدعياء المشاريع السياسية".
أما المؤشرات السياسية فقد عبرت عنها أحدث التصريحات الأمريكية التي وردت قبل بضعة أيام على لسان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس حين:"وصف مسلحي تنظيم القاعدة بأنهم لا يزالون عدوا خطيرا"