الأمر؟ والحقيقة أن أنصار السنة تسمي مؤسساتها، فعلا، بالدواوين وليس بالهيئات أو الوزارات بحيث تبدو أشد من دولة العراق الإسلامية ذاتها تمسكا بالسلفية الجهادية وحتى بتسميات المؤسسات، ففيها ديوان الجند وديوان القضاء الشرعي وهكذا.
والملفت للانتباه أكثر أن الجيش الإسلامي في مواقفه وفي التغيرات التي تطرأ على مناهجه ومعتقداته بين الحين والآخر، ومناوراته السياسية يبدو مقتربا من السرورية ومتماثلا معها إلى حد كبير، ولعل هذا أحد الأسباب الجوهرية التي تجعل من قواعده المجاهدة تتجه في بعض القواطع إلى الانضمام لدولة العراق الإسلامية، ربما رغبة منهم في عدم الوقوع فريسة لما يقال عن"تقية"تمارسها القيادة أو للقوى السياسية والمصالح الدولية وهم الذين من المفترض أنهم خاضوا الجهاد في سبيل الله وليس في سبيل المشاريع السياسية ذات المرجعيات الوطنية.
إن كان للانشقاقات والتحالفات من معنى فهو التقارب الأيديولوجي والتهيؤ للتعامل مع المشاريع السياسية التي تطرق الأبواب على وقع خطى الإعلانات المتواترة عن قرب الانسحاب الأمريكي من البلاد. ولا شك أن الخطأ القاتل في مثل هذه التحركات يكمن في احتمال الدخول في مشاريع سياسية قبل تحقيق الانسحاب التام من العراق، فإذا ما حصل مثل هذا الأمر فالبلاد مقبلة لا محالة على أفغنة أو بَوْسَنة. أما عن الثقل العسكري لهذه التحالفات فهي أقرب إلى إعادة هيكلة هذه الجماعات أيديولوجيا، وبما أن هذه الهيكلة لا تضيف جديدا على ما هو موجود في الساحة فمن الأولى القول أنه ليس ثمة ما يخيف على مستقبل المشروع الجهادي.
أما فيما يتعلق بمسألة الراية فالمرجح أن يتواصل تضخم دولة العراق الإسلامية ميدانيا لأكثر من سبب نذكر منها:
-فكلما اقترب الانسحاب الأمريكي كلما اتجهت الساحة الجهادية في العراق إلى المزيد من الفرز العقدي وليس الفرز السياسي، فالفرد الذي التحق بالجهاد مع أية جماعة وتعلم الشرع في خضم الحرب وحمل شهادة مجاهد لن يفرط بجهده أو عقيدته بدعوى التحرير واستقلال البلاد كما يفعل غالبا من يحمل شهادة مقاتل وطني. هذا لا يعني أبدا أن بعض المجاهدين لن ينزلوا عن الجبل طوعا أو كرها أو لظروف ما.
-إذا ما استمرت دولة العراق الإسلامية بهجماتها النوعية خاصة ضد القوات الأمريكية موقعة خسائر معتبرة في صفوفهم بطريقة تجعل من سحر العمل السياسي ينقلب خسائر مفجعة لا تترك مجالا للتفكير بأية حركة سياسية أو حملة فتنة منسقة أيا كان حجم القوى التي تقف وراءها.