العلي، فقد يكون للشيخ الحق الشرعي التام في مخالفة القاعدة وبعض مواقفها أو تصرفاتها وانتقادها ونصحها ولا إشكال أبدا على ما أفتى به الشيخ خاصة وأنه اجتهاد يوافقه فيه الكثير من العلماء، ولكن الإشكال يكمن في الجيش الذي فشل في انتزاع فتوى من مشايخ نجد والحجاز فجاءت فتوى الشيخ حامد وكأنها غطاء استغله الجيش بأسرع ما يمكن. أما إذا كان الشيخ قد مال في مواقفه إلى جانب الجيش فهذا ما لا نعرفه ولا نستطيع الجزم فيه.
هذه هي بعض الإشكالات بين الجيش الإسلامي والقاعدة أو دولة العراق الإسلامية، ويبدو أن قادة الجيش فقدوا الأمل في موقف العلماء لجهة إدانتهم للقاعدة، ولعلهم استشعروا الخذلان من ثبات العلماء على مواقفهم الشرعية في الحكم على النوازل، وبالرغم من الردود الحاسمة التي تلقوها من علماء نجد والحجاز فقد أصر بيان الجيش على تجاهلها متهما إياهم بالسكوت حين قال:"ولم نسارع في رد ما اتهمنا به انتظارا لرد العلماء الربانيين ... ولكن لم يتكلم أئمتنا فكان لابد من بيان بعض الأمور"، وفي موضع آخر من البيان وهو يوجه نداء يطالب فيه"علماء الأمة بأن يقوموا بواجبهم الشرعي لتدارك المشروع الجهادي في العراق ... وعدم السكوت"!
وفي الحقيقة فإن المشايخ لم يسكتوا حتى بعد تفجر الأزمة، فبعد أن رأوا بيان الجيش مصدرا لتعميق الخلاف وسيرا نحو الهاوية، سارعوا بإصدار بيان بتاريخ 18 نيسان أفريل 2007 حمل اسم"نداء للمجاهدين في العراق"، ووقع عليه ثلاثة عشر عالما تبرؤوا من الفتنة ودعوا كافة الجماعات الجهادية إلى تجنبها وإصلاح ذات البين قبل أن تذهب ريح القوم وتسفك الدماء ويفشل المشروع الجهادي. وإذا كان من الواضح أن النداء لا يوافق رغبات الجيش الإسلامي الذي أمل في إصدار بيان إدانة للقاعدة من أصحاب النداء؛ فالأوضح القول بأن الموقعين على النداء هم ذاتهم من سبق والتقاهم قادة الجيش وطلبوا منهم فتوى الإدانة، ومنهم مَن وردت الشهادات السابقة على ألسنتهم.
بقيت كلمة هامة نذكِّر بها، وهي أن الاستقطابات الأيديولوجية بين الجماعات الجهادية لن تكون ذات جدوى خاصة وأنها متنافرة ولن تؤدي إلى وفاق أو تَوحُّد في إجمالي الجماعات العاملة. ولكن بما أن مشكلة العراق لن تنتهي بانسحاب القوات الأمريكية، على فرض صحة التقديرات، فمن الأولى والأوجب البحث عن توافق على إدارة المشروع الجهادي بمسؤولية عالية وهمة في المواجهات مع الاتفاق على وجوب ترقية هذا التوافق للاسترشاد بمضامينه بعد الانسحاب حتى لا تكون الأفغنة بالانتظار حيث سيخسر الجميع حينها. أما بالنسبة لأولئك القابعين في دمشق ممن يرفضون التهدئة والتوافق ويتبادلون المشورة مع وليد الرشودي ذي التوجهات الحكومية، ويصرون على وهم المشاريع والفوز بورقة التمثيل السياسي فمن الأولى لهم مراجعة حساباتهم على الأرض، فالنفوذ الدولي والإقليمي الذي يتمتعون به قد يخدم أعداءهم من حيث يدرون أو لا يدرون. وقد لا يعكس هذا النفوذ حقيقة الواقع. فحذار من الوقوع في الأشراك الخادعة! بحيث تكون النتيجة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.