-لماذا لا يستهدف الجيش رموز السنة المشاركين في العملية السياسية في العراق؟ والذين من المفترض أنهم، بحسب عقيدته، مرتدون ويعينون المحتل وحكومته العميلة؟
-بينما يستهدفون الشرطة والجيش من السنة بالرغم من أن فيهم من تطوع مختارا أو باحثا عن عمل، وفيهم من يخدم أهل السنة ويحقق مصالحهم؟ فما الفرق بين هذا وذاك إذا كان كلاهما يعين المحتل وحكومته العميلة؟
-وهل ثمة في البرلمان والحكومة من هم محسوبين على الجيش ليحول ذلك دون استهدافهم؟ وأن استهدافهم قد يسبب الحرج للجيش؟
وفيما يتعلق بعلاقتهم بالمجاميع الجهادية في العراق فخلافهم ليس مع القاعدة فقط، فهم، بحسب الأنصار، تنكروا لكل من يدور في فلك السلفية الجهادية. وأسوأ علاقاتهم مع جيش أنصار السنة الذين فاوضوا الفرنسيين بطلب من الجيش الإسلامي ونيابة عن، فتلقوا منهم ما يشبه الإهانة في حادثة اختطاف الرهينتين الفرنسيتين، ولما فشلوا في تحريض الجماعة على الدولة مستغلين مقتل ثلاثة مجاهدين اعترفت الدولة بخطئها وجهوا لها صفعة جديدة ببيان تأسيس جبهة الجهاد والإصلاح حين زعموا أن كتائب الهيئة الشرعية انضمت للجبهة في حين أن الحديث يجري عن اثنين فقط من ديوان القضاء والشرع سبق وأن صدر بهم بيان من الجماعة وأعلنا خروجهما منها.
بقيت الخلافات بين الجيش والدولة طي الكتمان على المستوى الإعلامي إلى أن قررت قيادة الجيش إظهارها في بيان مدوي. ولا شك أن اختلاف منهج الجماعتين هو السبب في تباعد وجهات النظر بينهما حتى بديا على طرفي نقيض. ومع ذلك فالمشكلة أعمق من مجرد خلاف في المنهج، إذ أن للجيش هدف يسعى إلى تحقيقه وهو الاستئثار بورقة التمثيل السياسي، فاتصالاته وسعة علاقاته وتوجهه القطري وتحالفاته وتقاربه مع القوى السياسية العراقية ذات النزعة الوطنية والمقبولة عالميا وإقليميا وسمعة جوبا، التي أخذت تضمحل، أغرته بلعب دور الناطق باسم المقاومة في العراق. إلا أن مشكلته الحقيقية ربما تكمن في ضعفه على الأرض ومحدودية قوته بخلاف ما يشاع عن أساطيره في الإعلام. والسؤال هو: لماذا تراجعت قوة الجيش من بعد قوة؟
في الحقيقة فإن معظم الجماعات تراجعت وليس الجيش وحده خاصة بعد الإعلان عن دولة العراق الإسلامية وانضمام الكثير من المجاميع الجهادية لها، جزئيا أو كليا، خاصة وأن القاعدة مثلت، بالنسبة لشباب يتمتع بحيوية وقوة، نموذجا مغريا في تحديها لأقوى دول العالم في وقت مبكر وكسر عنفوانها والمس بهيبتها وكرامتها. وقد تضررت فعلا قوة الجيش بانضمام أفراد وكتائب تابعة له في الأنبار وحديثة إلى الدولة الجديدة حيث تم تعليق البيانات في المدينتين للتأكيد على خبر المبايعة، كما انضمت مجاميع أخرى في هيت وغيرها لدرجة أن أحد الكتاب يصف تواجد الجيش في ديالا مثلا بـ"المعدوم (مقابل تواجد محدود) لبعض المجموعات الصغيرة في كركوك والموصل, ومعظم"