فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 339

عملياته (تتركز الآن) في بغداد وخاصة الجزء الجنوبي كالدورة وأبو دشير واللطيفية واليوسفية والمدائن". ويشير إلى أن هذا التراجع هو ما يبرر إلى حد كبير قيام جبهة الجهاد والإصلاح بين الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين لـ"إيقاف هجرة أفراد الجيش الإسلامي إلى دولة العراق الإسلامية"، بالإضافة إلى أن جيش المجاهدين فقد هو الآخر نحو"60% من جنوده الذين التحقوا بالدولة"متسببين في انخفاض"عمليات الجيش في الأشهر ذو القعدة وذو الحجة ومحرم إلى أقل من 30 عملية في الشهر بعد أن كانت تصل إلى معدل 80 عملية في الأشهر الماضية"."

لعل هذه"البيانات"هي التي مثلت جزء من المشكلة التي استفزت قيادة الجيش، فهم مستائين جدًا من تسرب أفرادهم، وهو ما اعترف به الشمري ضمنا في رده على خطاب البغدادي الأخير على قناة الجزيرة حين قال:"أن على القاعدة أن يذكروا مشايخ العلم في الجيش الإسلامي الذين تسببوا بهداية الكثير من أفراد القاعدة ودلهم على طريق الجهاد"، وهذا الرد مؤشر على أن الحديث يجري عن التحاق أعداد كبيرة بالدولة كي يكون لهم تأثير وليس عن مجر تسرب هنا وهناك. بل أن الشمري بدا غاضبا أكثر وهو يستمع لسؤال المذيع عما إذا كانت المشكلة مع دولة العراق الإسلامية قد انتهت خاصة وأن البغدادي خاطب الجيش بـ"أبنائي في الجيش الإسلامي"ولم يخاطب القيادة فما كان منه إلا أن رد بـ"أن مجاهدي الجيش هم إخوان المجاهدين وليسوا أبناء لأحد".

ولعل ما يبعث على التساؤل يكمن في حقيقة العلاقة بين قيادة الجيش وقواعده التي بدت بانضمام مجاميع منها في قواطع مختلفة إلى نموذج دولة العراق الإسلامية وكأنها على طرفي نقيض مع قيادتها فيما يتعلق بسياسة الجيش وأهدافه وتطلعاته. وبات حال الجيش كمن يزرع ليأتي غيره ويحصد.

أما الجزء الثاني من المشكلة فهو تهمة قتل القاعدة لثلاثين من عناصر الجيش أو من المحسوبين عليه بحسب أقوال أخرى. وكادت تؤدي إلى صدامات بين الجانبين، غير أن الشائع من الكتابات تجزم بأن بعضهم"قتل من باب الخطأ"، وبعضهم الآخر هم"جواسيس مردة"، وهو ما أكده عطا نجد الراوي في رده على بيان الجيش"وقفات مع بيان الأخوة في الجيش الإسلامي"، وأن الفتنة هدأت بعد أن قدمت دولة العراق الإسلامية للجيش شريطا يتضمن اعترافات لهم قبل قتلهم. ويبدو أن مشايخ السعودية تدخلوا بالأمر لما زارهم مؤخرا قائد الجيش واتفق على محكٍّم يرتضيه الطرفان ولكن حتى الآن ليس معروفا ما إذا كانت مشكلة القتل قد انتهت أم لا؟ غير أن بيان جبهة الجهاد والإصلاح الذي ظهر قبل أيام فاجأ الجميع بتوجيه اتهام إعلامي بأن القاعدة قتلت اثني عشر قائدا ميدانيا، وهو البيان الذي فسره الكثير بأنه أقرب إلى استئناف الفتنة من أية حقيقة كانت خاصة وأنه يتحدث عن عناصر قيادية تواجدت معا في وقت واحد، وهو ما يثير الشك بحقيقة الحادثة، ولعله أيضا إعلانا على طريقة الجيش بفشل جهود المصالحة بين الطرفين أكثر منه إعلانا عن حادثة قتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت