الكاتب؛ عبد العزيز كامل
بعد خمس سنوات من بدء تنفيذ مخطط الاجتياح الأمريكي للعراق، والذي كان يستهدف بلا شك ما هو أبعد من العراق؛ ها هو العالم يرى أحلام (الكاوبوي) الأمريكي تتبخر على ضفاف دجلة والفرات، دون أن تمطر الأمريكيين وحلفاءهم إلا بوابلات الثأر وويلات الهزائم، بعد أن كان غرور ذلك الكاوبوي قد بلغ حد الاعتقاد بأن أُمتنا لم تعد إلا مجرد قطيع من البقر الذي يمكن سوقه إلى حظائر النهب التاريخي، الذي مارسه الغرب في طول الدنيا وعرضها في غياب سلطان المسلمين.
كان بالإمكان أن يتغير وجه المنطقة كلها، بل العالم كله؛ بعد غزو العراق إلى أوضاع خضوع وهيمنة للمارد الأمريكي، الذي أراد تحويل حلم الإمبراطورية الأمريكية إلى واقع مفروض، يبدأ تحقيقه من أرض (بابل) ؛ وفق أحلام توراتية تلمودية، تجمع عتاة اليهود مع غلاة النصارى في مشروع (العلو الكبير) المشترك بينهما.
لكن ... نعم لكن؛ شاء الواحد القهار -سبحانه- أن يقهر بالموحدين كيد المُثَلِّثِين وأعوانهم من اليهود الأمريكيين والشرق أوسطيين، وكان بدء جهادكم يا إخواننا على أرض الرافدين؛ هو نقطة الانطلاق نحو زلزلة ذلك المشروع الشيطاني العالمي المسمى (إمبراطورية القرن الحادي والعشرين) في مشروع مقاومة مضاد، عبر عنه الكاتب المشهور محمد حسنين هيكل -بتعبير مصري دارج- عندما قال:"المقاومة في العراق"كعبلت"المشروع الإمبراطوري الأمريكي".
لكن ما لم يقله هيكل؛ أن تلك المقاومة لم تكن بعثية عبثية، ولا وطنية طينية، ولا قومية علمانية، ولا شيعية رافضية، بل كانت إسلامية سنية، فهي لم تفشل المشروع الأمريكي لمجرد كونها مقاومة عراقية، وإنما لكونها اختارت الإسلام الصحيح راية وحيدة للمدافعة والجهاد، وهو ما لم يحدث في أي معركة خاضتها العلمانية العربية في معاركها الخاسرة عبر الستين عامًا الماضية.
يعلم الجميع- يا إخواننا - ما كان عليه شعب العراق قبل بدء جهادكم المبارك، حيث عانى ذلك البلد من ويلات حروب ثلاثة، استمرت أولاها -وهي حرب الخليج الأولى- ثماني