سنوات [1981 - 1989] أهلكت الحرث والنسل، وكان من آثارها ومن ضمن نتائجها (حرب الخليج الثانية) 1991م، التي فتحت أبواب الفتن على العراقيين والعرب أجمعين، وأدخلت الشعب العراقي في أتون حصار ضار، استمر لما يزيد عن ثلاثة عشر عامًا، هلك فيها عشرات الآلاف من الأطفال قبل الكبار، بسبب نقص الغذاء والدواء، كما هلكت آلاف أخرى لا تُحصى من الناس بسبب إشعاعات اليورانيوم المنضب التي انتشرت في الأجواء مع إلقاء أطنان القنابل الإجرامية الأمريكية أثناء تلك الحرب، لينتهي ذلك الحصار الممتد إلى حرب أنكى وأشد، وهي حرب الخليج الثالثة، التي أراد أعداء الأمة أن يكون العراق منطلقها نحو إخضاع ما تبقى من حصون الإباء في المسلمين، مع الإبقاء على الاتحاد الأمريكي قطبًا وحيدًا حاكمًا في العالم لمائة عام قادمة!
وبالرغم من كل سُحُب الظلام وحُجُب اليأس التي خيَّمت على الرءوس بعد هزيمة الجيش العراقي السريعة المريعة؛ فقد شاء الله أن يلقي على قلوب فريق منكم -أيها المجاهدون- سكينة ورباطة جأش، سرعان ما تحولت إلى نواة جيش مقاوم لكل ظالم قام بهذا العدوان، أو شارك فيه، أو تواطأ عليه.
لقد قمتم - إخواننا- في وجه حلف لم يكتفِ بأن على رأسه أقوى وأكبر وأحدث جيوش العالم، حتى ضم إليه قوات من ثلاثين دولة، مع من تواطأ مع ذلك الحلف للطعن من الخلف، وراح العالم يراقب الآثار المتوقعة لاستراتيجية (الصدمة والترويع) التي فتح الأمريكيون جحيمها على العراقيين لإرهابهم، ولإرعاب كل من تسوِّل له نفسه أن يرفع رأسه بأي رد فعل!! ولكن رد فعلكم - أيها المنافحون- كان منذ شهوره الأولى أبلغ صدمة وأشد ترويعًا للأمريكيين المعتدين ولمن تحالف معهم، وهو ما جعل العدو يحار في متاهاته ويراجع استراتيجياته لعله يستعيد زمام الأمر، ولكن هيهات أن تغلب الفئة الكثيرة فئة قليلة اعتصمت بالله ورفعت راية لا إله إلا الله.
لقد شاء الله أن يظهر بكم -أيها المجاهدون- آيات ودلالات على تصديق سننه القدرية لسننه الشرعية، وأن يحيي بكم وبغيركم من المجاهدين في ساحات الفداء في العالم آثار شرعة الجهاد والاستشهاد، التي ضاعت الأمة دهرًا بتضييعها وتغييبها.
وقد كسر الله بكم أنف الشيطان الأكبر، وأظهر ضعف كيده وجبن أوليائه، وجسَّد بكم المبنى الذي دلّ المعنى في قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] فرددتم بأمر الله روح الأمل في حلوق المؤمنين، بعد أن كاد يزيغ قلوب فريق منهم، ورد الله الذين كفروا بغيظهم، لم ينالوا خيرًا، لا من العراق ولا ما حوله طوال ما مضى من زمن الحرب الصعبة، بل تكاثرت على الأمريكيين الخسائر العسكرية