فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 339

فريق من العلماء أوجب الذهاب إلى العراق للجهاد والذود عن الحرمات .. وفريق منع من ذلك .. وفريق أثم وجرّم وكفَّر من يفعل ذلك .. وفريق آثر الصمت إلى ما بعد سقوط البلاد بأيدي الغزاة الصليبيين .. وفريق أفتى بالاعتزال والاكتفاء بالمراقبة ومعرفة ما ستنتهي إليه الأمور .. ولا تخلو بعض هذه المواقف والفتاوى من ارتباط بالجهات الحاكمة في بلادهم .. مما حدا بأصحابها أن يقفوا الموقف الذي يرضاه منهم الحكام .. وليس رب وخالق الحكام!

وهذه ثغرة طالما أوتيت الأمة من قبلها لا بد من سدها وإغلاقها باتفاق الأمة على مرجعية عُرفوا بالاستقلالية والعلم والصدق والجهاد يرجعون إليهم عند حصول النوازل والملمات .. إذ أن مثل هذه الخلافات المتباينة والمتضاربة في الفتوى من شأنها أن تُضعف الصف .. وتشتت الشمل .. وتفرق الكلمة .. وهذا الذي يسعى إليه أعداء الأمة والملة!

الدرس الخامس: من الدروس المستفادة كذلك أن الجيوش التي تُربى على تمجيد الطواغيت والولاء لهم من دون الله .. وعلى موائد الكفر والنفاق .. لا تملك مقومات الصمود والمقاومة وبخاصة في ظروف الضيق والشدة .. كما أن اختراق هذه الجيوش وشراء ذمم كثير من أفرادها وقياداتها لتعمل لصالح العدو ممكن وسهل أكثر بكثير مما لو كانت جيوشًا مرباة على الإيمان، وحب التضحية والجهاد في سبيل الله!

فالجندي - في الغالب - عندما يُخير بين سلامة روحه أو الموت المحتم دون الطاغوت ودون أمجاد وأطماع الطاغوت تراه يختار سلامة روحه وأمنه وليكن بعدها ما يكون .. بينما عندما يكون جهاده في سبيل الله وحده .. ويعلم أن الفرار من الزحف كبيرة من كبائر الذنوب، ثم هو بعد ذلك يُخير بين تقديم روحه وبين الفوز بالجنان الخالدة ومرضاة الله تعالى .. يسهل عليه تقديم روحه في سبيل خالقها ومالكها، ويهون عليه الصعب المستحيل، وما أكثر الشواهد - من التاريخ البعيد والقريب - الدالة على ذلك.

وفي ذلك عبرة لكثير من الجيوش العربية القومية التي تربي جنودها على معاني الكفر والنفاق .. والمجون والفسوق .. وتجعل مجرد إقامة الجندي للصلاة جريمة كبيرة لا تُغتفر .. يؤخذ صاحبها بالنواصي والأقدام، ويُصنف في خانة المجرمين الخطرين!

الدرس السادس: لم يكن هدف الغزاة الصليبيين من احتلال العراق إزالة أسلحة الدمار الشامل كما زعموا؛ لأنه ثبت بجميع الطرق والأدلة أن العراق خالية من أسلحة الدمار الشامل .. والغزاة يعلمون ذلك!

كذلك لم يكن هدفهم - كما يزعمون - إزالة نظام طاغٍ ظالم .. كما لم يكن هدفهم حماية حقوق الإنسان كما يزعمون، بدليل أن الأرض تعج بالأنظمة الطاغية الظالمة ومع ذلك فهي لا تلقى من أمريكا وحلفائها إلا كل دعم وعون .. كما أن حقوق الإنسان تُقتل بطريقة بشعة في كثير من الأماكن والأمصار، وبخاصة في أمصار وبلاد المسلمين .. ومع ذلك فالقتلة والمجرمون الذين ينتهكون حقوق وحرمات الإنسان بغير وجه حق يلقون من أمريكا وحلفائها كل تأييد ودعم وتبريك .. وبخاصة إن كان هؤلاء المجرمون القتلة يسيرون في فلك تحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت