فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 339

مشبوه للمواقف، ولكن دون أن يقع الحسم في الحالة الراهنة. فما هي أبرز المشاهد إعلاميا وأيديولوجيا؟ وما هي حقيقة مشاهد التحالفات والانشقاقات؟ وما هو حقيقة المشهد بين دولة العراق الإسلامية والجيش الإسلامي؟

أولا: المشهد الإعلامي

للمشهد الإعلامي فيما يخص العراق نكهة خاصة، فلو استعرضنا أبرز وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة وكذا المسموعة فضلا عن المنتديات الحوارية التي تغطيها الشبكات الإعلامية على الانترنت، لتبينا وجود توجهين لهذه الوسائل كل منها له مداراته: (1) نوع مألوف له أجندة خاصة ليس ضد القاعدة أو غيرها بل ضد الجهاد والمقاومة والنضال والكفاح المسلح بشتى أنواعه قبل احتلال العراق وخلاله وبعده، وهو إعلام يعكس مواقف دول عربية بعينها لا تعنيها أية مقاومة من أي نوع كان سواء مسلحة أو حتى سلمية وفي أي مكان حتى لو كان في فلسطين التي يستعملها البعض غطاء لتمرير مواقفه أو عدوانه على هذا الطرف المجاهد أو المقاوم أو ذاك. و (2) نوع تشهد له صولاته وجولاته في تغطيته للأحداث وقبوله لمبدأ المقاومة والجهاد واستعداده لكل المخاطر المهنية في سبيل إيصال الحقيقة كليا أو جزئيا للرأي العام، بيد أن هذا النوع تراه في لحظة ما ينحاز لهذا الطرف دون ذاك ويعمل على تلميع جماعة على حساب جماعة أخرى، بل تراه في بعض الأحايين في موقع المساءلة المهنية ناهيك عن المساءلة السياسية أو الأيديولوجية.

لا يخفى على أحد أن قناة الجزيرة الفضائية قدمت جهدا مهنيا مميزا حين أخذت على عاتقها تغطية كبرى الحروب والمعارك الطاحنة التي وقعت في أفغانستان والعراق ولبنان، وفقدت من صحفييها من الشهداء والجرحى والأسرى ما يكفي لتتويجها سيدة الإعلام العربي والقناة الأقرب حتى إلى نبض الشارع وضميره خاصة وهي تغطي الممنوع والمحظور وتفتح الكثير من الملفات المسكوت عنها في عالمنا العربي حيث الشعب هو المتغير الوحيد الذي لا يحظى بحرية أو كرامة أو حقوق. غير أن هذه المهنية العالية والمسؤولية المميزة، بالمقارنة مع ما هو شائع من وسائل إعلامية أخرى أو خطاب إعلامي، وقعت في غير مناسبة ضحية النقد والشك والاستغراب وحتى العجب، الأمر الذي اضطر، مثلا، جمال إسماعيل أحد مراسليها في الباكستان إلى إصدار كتابه الشهير"أنا والجزيرة وبن لادن".

أما الفتنة الحالية فهي آخر المناسبات التي قدمت الجزيرة كقناة غير محايدة لاسيما وأن أداءها الإعلامي تعرض لاهتزازت قوية جعلت من تغطيتها لأخبار الساحة العراقية موضع تساؤل كونها خرجت عن المهنية فيما يتعلق بتقديم تغطية متوازنة وموضوعية. أنا أعلم أن الكثير من الصحفيين والمتخصصين في الشأن العراقي لا يجرؤون على بيان مواضع السقوط ولا عن الحديث عنها خشية استبعادهم من الاستشارة في التعليق على هذا الحدث أو ذاك، فمن واقع الخبرة فإن وسائل الإعلام تشبه إلى حد كبير أجهزة الأمن والحكومات وحتى المافيات حيث من غير المسموح ممارسة أي نقد ضدها وإلا فالعواقب ستنتهي بالتهميش والاستبعاد من أية مشاركة وإغلاق للأبواب بشكل محكم حتى لو كان النقد محايدا أو من باب الملاحظة والخبرة والمتابعة، وحتى لو كان النقد يفرض نفسه على الكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت