فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 339

الشائع أن الإخوان المسلمين في العراق اندرجوا في إطار العملية السياسية التي جلبها الاحتلال، وأنهم شاركوا في مؤتمرات لندن وصلاح الدين قبل الاحتلال وفي مجلس الحكم والحكومات الطائفية المتعاقبة في العراق، وبالرغم مما أسماه المهاجر بـ"التاريخ النكد"للجماعة في أكثر من بلد عربي وإسلامي إلا أن"الإخوان"ليسوا على وتيرة واحدة فيما يتعلق بالوضع في العراق، إذ ثمة مجموعات وشخصيات لم تشارك في أية مؤسسة سياسية صنعتها قوى الاحتلال، ولعل أكثر القوى المنبوذة من الجماعة هو الحزب الإسلامي الذي يقوده طارق الهاشمي الذي يشغل الان منصب نائب الرئيس العراقي في حكومة المالكي، والذي أوغل في علاقاته مع الأمريكيين والصفويين قبل احتلال العراق وبعده.

وكما هي الجماعة، في نمط تفكيرها واستعدادها للتكيف في مختلف الظروف السياسية، فقد تجدها حينا تتمتع بحضور على المستوى الجهادي، وفي نفس الوقت تجدها على النقيض من ذلك لدرجة يصعب تفسير تحالفاتها وتناقضات مواقفها. فما هي أجنحتها العاملة في العراق؟ وكيف تعمل؟ وبأي غطاء؟ أسئلة يمكن طرح الكثير منها دون أن يجد المرء جوابا واضحا. ومع ذلك فثمة بعض الصور التي تجلي المسألة:

توصف الهيئة باعتبارها الواجهة الشرعية للجماعة مثلما هو الحزب الإسلامي يمثل الواجهة السياسية لها. تأسست في 14 4 2003 بعد خمسة أيام من الاحتلال العراقي وترأسها الشيخ حارث الضاري، وحتى أواخر العام الماضي كانت قد فقدت نحو 180 عالما من أعضائها على أيدي الأمريكيين والعصابات الصفوية ووزارة الداخلية وفرق موتها. ولا زالت تمتنع عن أية مشاركة في الحكومات التي نصبتها القوات الأمريكية، ورفضت كل المشاريع السياسية طالما أنها تقوم تحت الاحتلال، ويحسب لها شجاعة الضاري في تأسيسه للهيئة التي تولت الدفاع عن أهل السنة قبل أن تستفيق أية قوة سياسية محلية أو عربية من هول صدمة السقوط السريع للبلاد بأيد القوات الغازية.

ولكن في الآونة الأخيرة، وبعد سلسلة من الجولات واللقاءات لأمينها العام مع القيادات العربية، طرأت تغيرات على مواقفها السياسة لجهة قبولها بحلول سلمية على أسس وطنية وانسحاب للاحتلال وإجراء مصالحة وطنية"حقيقية"بالرغم من أن الحكومات الطائفية اتهمتها بدعم الإرهاب وأصدرت مذكرة اعتقال بحق أمينها العام وأعملت بأعضائها قتلا وتنكيلا عظيما مما جعل تيار السلفية الجهادية يستنكر مواقفها ويصفها بالتخاذل. وكان أبرز مواقفها وأشدها غرابة موقفها من الطائفة اليزيدية (عبدة الشيطان) واعتبارهم أخوة! وبدلا من أن تنتصر الهيئة للفتاة اليزيدية التي تركت طائفتها واعتنقت الإسلام، وقتلت بصورة بشعة من جموع طائفتها السابقة وسط الشوارع، أصدرت الهيئة بيانا يدين العمليات الانتقامية التي نفذها المجاهدون ضد العشرات من اليزيديين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت