بسم الله الرحمن الرحيم
للشيخ القائد
أبي مصعب الزرقاوي
رضي الله عنه، ورفع درجته ... آمين
الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله، وجعل العاقبه للمتقين بفضله، والصلاه والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه.
أما بعد ...
فإن من سنن الله تعالى في عباده؛ أن لا ينتصر هذا الدين إلا على يد من ثبت على الحق وتمسك بالصراط المستقيم، ولأجل هذا قدر الله تعالى الإبتلاء على عباده ونوع في الفتن حتى تتميز الصفوف وينقى فسطاط المؤمنين، قال تعالى: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} .
قال ابن القيم: (فالناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين، إما أن يقول أحدهم؛ آمنا، وإما أن لا يقول آمنا، فليستمر على عمل السيئات، فمن قال؛ آمنا، امتحنه الرب عز وجل وتبتلاه وألبسه الابتلاء والاختبار، ليبين الصادق من الكاذب) ، انتهى كلامه رحمه الله.
فتنة تعقبها أخرى تتصاعد باضطراد، حتى يضطر كل مدع وكل من حسب نصرة الدين نزهة؛ أن يحدد موقفه بوضوح، ولقد كانت ولا تزال سيرة النفاق هي ... هي ... في عدم وضوح الموقف من الإيمان والكفران، حيث ترى ظاهرهم مع أهل الإيمان، وفي السر يتصلون بالكفار، ليضمنوا لأنفسهم خلاصا من احتمال إدالة أهل الكفر على المؤمنين.
قال ابن القيم: (فهم واقفون بين الجمعين، ينظرون أيهم أقوى وأعز قبيلا، مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يتربصون الدوائر بأهل السنة والقرآن، فإن كان لهم فتح من الله، قالوا؛ ألم نكن معكم؟! وإن كان لأعداء الكتاب والسنة من النصرة نصيب، قالوا؛ ألم تعلموا أن عقد الإخاء بيننا محكم وأن النسب بيننا قريب؟!) .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (وقوله تعالى: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء} ، يعني المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرا وباطنا، ولا مع