على أنقاض كتائب ثورة العشرين، أو من رحمها، تأسست حماس العراقية أواخر شهر آذار مارس من العام الجاري. وسبق أن فصلنا في الأسباب البنيوية لنشأة هذه الجماعة في مقالة سابقة بعنوان"قراءة أولية في انقسام كتائب العشرين". ولاحظ المراقبون في حينه كيف رافق النشأة ضجيج إعلامي غير مسبوق بالمقارنة مع حالات انفصال سبق وأن تعرضت لها جماعات أخرى. غير أن الملفت في نشأة حماس - العراق كان في تركيزها على عزمها بناء مؤسسات سياسية وإعلامية إلى جانب جناحها العسكري، وهو ما انفردت في الإعلان عنه عن باقي الجماعات الجهادية. لهذا بدت الجماعة التي زكتها هيئة علماء المسلمين كإطار سياسي جاء ليملأ فراغا طالما عانت منه المقاومة، وكأن أحدا طلب منها التهيؤ لتمثيلها سياسيا في مراحل لاحقة أو أنها تسعى فعليا لهذا التمثيل.
الطريف في الأمر أن بيانا صدر بتاريخ 30 نيسان أفريل عن الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية - جامع أسمي بـ"بيان الاندماج مع حماس"، تصدرته الآية الكريمة:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... - آل عمران 103"، والتساؤل الوجيه لدى المراقبين طرح بطريقة استنكارية حينا وتعجبية حينا آخر، إذ كيف يجري الحديث عن"اعتصام بحبل الله"واندماج ودعوة الفصائل الأخرى للتوحد بينما واقع الأمر يقول أن حماس العراقية ما ظهرت إلا على أنقاض تفكك كتائب العشرين!؟ أما الأمر الثاني فيتعلق بكونه يعبر في الحقيقة عن سعي الجماعتين للاندماج ولا يعبر عن اندماج فعلي، في حين أن الإعلام تناول البيان وكأن اندماجا وقع بالفعل وهو ما لم يحصل. والتوصيات التي أوردها البيان تنص على:"1 - كتابة مشروع يهدف إلى اندماج الحركتين اندماجا كليا على المستوى العسكري والسياسي. 2 - أن يعرض هذا المشروع على الجهات المختصة في الحركتين لوضع الآليات التفصيلية لتنفيذ هذا الاتفاق.". ولا شك أن مثل هذه النصوص تطرح تساؤلا معتبرا عما إذا كان بيان الاندماج يعبر عن رغبة فعلية وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة؟ أم أنه فقاعة إعلامية ذات أهداف سياسية؟ ومع ذلك فلا بد من التساؤل بصورة أعمق: هل الجماعتان ذواتا الفكر الإخواني تابعتين للحزب الإسلامي وتأتمران بأمره؟
لو انطلقنا من خطاب أبي حمزة المهاجر"قل موتوا بغيظكم"والذي خصصه للحديث عن جماعة الإخوان المسلمين وبالذات عن الحزب الإسلامي للاحظنا أنه يعتبرهما تابعتين للحزب، إلا أنه يفرق بين القيادات الإخوانية والمجاهدين في الجماعتين خاصة والإخوان عامة، إلا أن كاتبا محسوبا على الإخوان المسلمين نأى بالجماعتين عن الحزب الإسلامي وسياساته معتبرا أن لهما أجندة مختلفة عنه اختلافا تاما.
على كل الحال فالثابت الوحيد في مسألة جماعة الإخوان المسلمين في العراق أن أجنحتها كثيرة ومتنوعة ومختلفة في أساليب عملها، وهذا ينطبق على الجماعة والأفراد والرموز القيادية أو المتعاطفة معها، ومن الأفضل التعامل معها على هذا الأساس حتى لا يؤخذ أحد بجريرة آخر، ولعل في هذا ما يفسر خطاب المهاجر القاضي بعدم استهداف الجماعة ورموزها وهو ذات الموقف الذي عبر عنه تقريبا د. أيمن الظواهري في مقابلته الأخيرة مع سحاب.