تتعرض من قريب أو من بعيد للمجاهدين من كلا الجانبين بقدر ما تتعرض للمستوى القيادي الذي يمتلك إدارة الأزمة وتوجيهها، وبالتحديد لبعض المستويات القيادية وليس جميعها.
فما هي حقيقة تحالفات الجيش مع ما اشتهر بالتيار السروري؟ وما هي حقيقة الاتصالات والعلاقات التي ينسجها الجيش مع القوى السياسية والدينية، محليا وإقليميا، وما هي أهدافها وطموحاتها؟ وما هي حقيقة الخلافات مع القاعدة أو دولة العراق الإسلامية؟ وما هو موقف العلماء من القاعدة؟ وهل نجح الجيش في سعيه لانتزاع فتوى منهم تدين القاعدة؟ وماذا عن حجم الجيش على الأرض مقارنة بحجمه السياسي والإعلامي في الخارج؟ ومن هي القوى التي ترفض التهدئة وتحرض على الفتنة من داخل الجيش ومن خارجه؟
لسنا هنا بصدد البحث فيما اصطلح البعض على تسميته بالتيار السروري، فهي تسمية إذن اصطلاحية وليست ذات محتوى مفاهيمي صارم خاصة أن من يوصفون بها يرفضونها، ولكننا هنا، ومنعا للبس، سنستعملها بالمعنى الاصطلاحي أو بتعبير أدق بالمعنى الإجرائي. والسؤال هنا: ما الذي يدفع السرورية للتحالف مع الجيش الإسلامي؟ وأية امتيازات يوفرها هذا التحالف للجانبين؟
للسرورية تاريخ ثوري مشهود ضد نظام الحكم في السعودية خلال عقد التسعينات، ولكنه غدا سلميا بخلاف التاريخ الحافل للقاعدة. بل أن رموز التيار السروري أبعد ما يكونون عن فكر السلفية الجهادية فيما يتعلق بالموقف من نظام الحكم سواء في السعودية أو في غيرها من البلدان العربية والإسلامية.
وبالمقارنة فإن تنظيم القاعدة يتعامل مع الأنظمة المذكورة بوصفها أنظمة"طاغوتية كافرة"مستدلا بعدة اعتبارات وبينات مثل تغييب الحاكمية وإباحة الربا وموالاة الغرب وغير ذلك مما يصفه التنظيم بالمكفرات المعلومة من الدين بالضرورة، إلا أنه لا يرى، لأسباب الأولوية، مقاتلة هذه الأنظمة بقدر ما يصر على مقاتلة الأعداء الصائلين في بلاد المسلمين باعتبارهم رأس العداء للأمة، الذين يجب دفعهم أولا، وهي الطريقة الكفيلة بإسقاط ما يسميه بن لادن بـ"الجسد"ممثلا بـ"الأنظمة الطاغوتية". وهي رؤية سبق لأبي مصعب السوري أن عبر عنها في تحديده لجبهة الأعداء والأصدقاء، فعارض ضرب أنظمة الحكم في هذه الدول إلا في حالة الدفاع عن النفس معتبرا أن لا جدوى من الانشغال بمقاتلة أنظمة تابعة، أما المصالح الغربية فهي أهداف مشروعة وتحظى بالأولوية، لذا أصر بن لادن دائما على ضرب ما يسميه برأس الأفعى أولا ومصالحها ثانيا.