فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 339

أما بالنسبة للسرورية فيمكن توصيف هذه الأنظمة بأي شيء إلا تكفيرها، فهي بنظره يمكن أن تكون فاجرة أو فاسقة أو ظالمة أو عاصية ولكنها ليست كافرة. ولعل تاريخها في معارضة الحكم قد خلا فعلا من التكفير البيِّن الصريح بعكس السلفية الجهادية التي تجاهر بكفرها، ولولا الظروف العارضة لكان قتالها أولى من قتال العدو الصائل. وعليه فالسرورية لا تؤيد القاعدة ولا تدعمها من الأساس خاصة وأن لهم"السروريون"علاقاتهم الواسعة ومصالحهم التي يديرونها في عديد الدول العربية مثل مصر واليمن والكويت وغيرها، وهي مصالح تستدعي التنقل والسفر والاتصال والتواصل وهو ما لا يمكن تيسره لو كان لهم موقف إيجابي من القاعدة أو السلفية الجهادية عموما. أما موقفهم من الجهاد فلهم تبريراتهم فيما يتعلق بخروج الشباب للجهاد وخوض"معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل!!"أو في قولهم أن في هذا الإجراء"تفريغ للبلد من الشباب الصالح!!"، وهو المبرر الأكثر انتشارًا بينهم، ومن الطريف أن مثل هذا المبرر كان، في يوم ما، أحد مبررات الفكر اليساري في الساحات الطلابية وهو ما عاصرته بنفسي خلال دراستي الجامعية!

ليس معروفا على وجه الدقة كيف بدأت علاقة الجيش بالسرورية، غير أن موقفها من الجهاد تسبب إلى حد ما:

-بانفضاض الأنصار من حولها وتوجههم نحو السلفية الجهادية خاصة بعد إصدار مؤسسة السحاب لشريط المدمرة كول قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر بنحو أربعة أشهر، والذي كان، بإيعاز من بن لادن، موجهًا إلى شباب الأمة تحديدًا مما خلف إرباكا كبيرا في صفوف السرورية كحاضنة للشباب وتسبب بنفير الكثير منهم إلى الجهاد في أفغانستان؛

-ولأن التوجهات القطرية للجيش، (وليس الوطنية) ، فرض حظر على استقبال مقاتلين وافدين من الخارج في صفوفه حتى لا يحسب على السلفية الجهادية أو أي ارتباط له بالقاعدة؛

-وربما حرصا منه على تَصدُّر أية عملية سياسية محتملة تجعله مقبولا لدى أطراف النزاع مستقبلا؛

كل هذه المعطيات، وغيرها، ربما تكون قد شكلت معا مساحات مشتركة سهلت التقارب بين الجانبين. فالقاعدة تنظيم أرّق الجميع، بل أن بعض الرموز السرورية، رأت في ظهور الجيش الإسلامي طوق النجاة لها إلى درجة تستحق من أحد أكبر الرموز"الحمد والشكر لله"! على هذه النعمة التي مكنت السرورية من التقرب إلى قيادة الجيش القابعة في دمشق والاتصال بها، وخطب ود الجيش حتى غدت بعض الشخصيات الدينية الشهيرة، كناصر العمر، وكأنها متحدثة باسمه في السعودية، بل إغداق الملايين من الريالات عليه لدرجة فتحت شهية أميره لإنشاء جامعة إسلامية في وقت الحرب! وغيرت من استراتيجيات الجيش على نحو مثير. فحتى هذه اللحظة لم يفسر الجيش، مثلا، سبب صرفه لأموال على أشخاص ينتمون إليه دون أن يؤدوا أي عمل جهادي! كما لو أنهم خزين له بعد انتهاء الحرب وانسحاب القوات الأمريكية من البلاد مما يثير حفيظة بعض الجماعات الجهادية من أن تكون قيادة الجيش قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت