فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 339

خططت مبكرا جدا لواقع قادم بعيدا عن القوى الأخرى، حتى أن البعض يعلق على أن البغدادي ربما يكون قد قصد الجيش في خطابه الأسبق"نصر من الله وفتح قريب"حين ألمح إلى أنهم:"دعوا أصحابهم وعشائرهم إلى الدعة والراحة".

ثانيا: علاقات واسعة واتصالات سرية وكله"مش رسمي"!

لا يخفى على أحد أن أغلب قادة الجيش متواجدون في العاصمة السورية - دمشق، وبسبب مرونتهم السياسية وخلفياتهم الأيديولوجية والدينية، حيث تربى الكثير منهم على يد مشايخ السعودية، تمكنوا من إقامة علاقات سياسية مع عديد الدول العربية من بينها الأردن ومصر والإمارات والكويت ولبنان وخاصة السعودية، فهم يتنقلون بحرية بين هذه البلدان وكأنهم يتمتعون بغطاء أمني شامل، والعجيب أن شخصياتهم ليست خفية بمن يلتقون بهم حتى من الإعلاميين في حين أنهم يحرصون على عدم إظهارها في وسائل الإعلام، بل أنهم يتصلون بها هاتفيا من داخل العراق وهم الذين من المفترض أنهم من المطلوبين لأعدائهم، وهو سلوك حير الكثير من المراقبين لدرجة أن ظهورهم المتكرر عبر هذه الوسائل هاتفيا أو مرئيا وبتغطية الوجه بات موضع تساؤلات مريبة بحقهم تفقدهم الكثير من المصداقية وتزيد من ملامتهم.

والمؤكد أنهم اجتمعوا مع رأس القيادتين الأردنية والسعودية، ناهيك عما يشاع مؤخرا عن تنسيق مباشر بين الشمري ومسؤول أمني كبير في وزارة الداخلية السعودية يوصف بـ"الساحر"لقدرته الكبيرة في التأثير على المشايخ لشدة لطفه وسلاسة أسلوبه، كما أنهم أجروا اتصالات مع الأمريكيين عبر مندوب لهم ضمن وفد عراقي، ولكنهم نفوا مثل هذه اللقاءات التي ذاع صيتها في العالم أجمع! ولما انكشف أمرها للعامة قبل الخاصة برروها بـ"مش رسمي .. واجتهاد من بعض أصحابنا"، ولكن إن كانت غير رسمية كما يردون عادة فلماذا عقدت؟ ولأية أهداف؟ أو غايات؟ وهل يعقل أن يتحدث الناطق الرسمي باسم الجيش د. إبراهيم الشمري، عبر وسائل الإعلام، عن استعداده لإجراء مفاوضات مع الأمريكيين بضمانات أوروبية أو روسية أو إسبانية، ومنحهم شهادة الثقة والبراءة، دون مقدمات لتأمين مصالح الغرب؟ ثم ينفي حصول لقاءات؟

أما علاقاته الداخلية فقد نسجها بشكل مبكر على أكثر من صعيد، صحيح أنه ليس لدينا ما يشير إلى وجود علاقات، علنية أو سرية، بينه وبين مجلس إنقاذ الأنبار ولا مع قوى موالية لحكومة المالكي كالحزب الإسلامي، غير أن موقف الجيش الإسلامي من الانتخابات الأخيرة تساوق مع قوى سنية دعت إليها، وقضى بالسماح للشعب أن يقول كلمته في الدستور ويصوت بـ"لا"! فإذا بالشعب يقول"نعم"! فهل كان الجيش غافلا عن النتيجة؟ بالتأكيد الجواب بالنفي. لذا فإن موقف الجيش من الانتخابات تشوبه الشكوك، والسؤال هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت