5 -احتلال أمريكا للعراق عسكريًا يعني إمكانية التدخل الصليبي الصهيوني العسكري المباشر بشؤون دول المنطقة وبخاصة منها دول الطوق المحيطة بدولة العراق من دون الحاجة إلى الوكلاء العملاء في المنطقة أو حتى الحاجة إلى القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في دول الخليج وغيرها .. ويعني كذلك إمكانية وسهولة ضرب الوكلاء العملاء الخونة ذاتهم من خارج حدود بلادهم لو بدا لأمريكا فعل ذلك أو كانت المصلحة تقتضي التخلص منهم .. وهذا مطلب وهدف تستشرف له أمريكا وتسعى له منذ زمنٍ بعيد!
6 -الغزو الثقافي الحضاري وهو الهدف الأهم للغزو الصليبي الأمريكي للعراق والمتمثل في فرض التصور الأمريكي للديمقراطية في العراق .. والمتمثل في التحكم بسياسات العملية التعليمية والتربوية والتوجيهية في العراق الذي يعين على إيجاد جيلٍ أمريكي يتكلم العربية واللهجة العراقية يعمل على خدمة أهداف ومبادئ وأطماع الإمبريالية الصليبية الصهيونية في المنطقة!
لذا فإن القضية أكبر بكثير من أن تُختزل بشخص معين أو نظام معين كما يُصور بعض المغفلين .. فالقضية أكبر من ذلك بكثير: فالقضية تعني الأمة بكاملها .. تعني حاضر ومستقبل الأمة .. تعني هوية وعقيدة الأمة .. تعني إرادتها وحريتها واستقلالها .. تعني عزتها وكرامتها .. تعني خيراتها وثرواتها .. لذا نجد أن الصهاينة والصليبيين قد وضعوا كل ثقلهم وإمكانياتهم وعتادهم في معركة العراق .. وأبدوا استعدادًا فائقًا - على غير عادتهم - في تحمل أي نوع من الخسائر لعلمهم المسبق أن النصر إذا كان حليفهم فسوف يُعوضون أضعاف أضعاف ما كانوا قد خسروه وفقدوه في حروبهم!
لا بد من النظر لهذا الحدث الجلل الذي حلّ بأرض العراق من هذا المنظور وعلى هذا الأساس وإلا نكون ممن يعين الظالمين على ظلمهم وعدوانهم على الأمة ونحن نعلم أو لا نعلم.
فالغزو الصليبي للعراق وإن كان شرًا لا نرضاه إلا أنه فتح بابًا عظيمًا من أبواب الجهاد - لا خلاف عليه - لا بد لشباب الأمة من أن يغتنموه ويستغلوه.
كان الشباب من قبل يتجشمون الصعاب والمخاطر ليصلوا إلى ساحات العدو ليحيوا فيه فريضة الجهاد .. فهاهو العدو قد غزاهم في ديارهم وانتهك حرماتهم وفتح بنفسه أبوابًا للعزة والجهاد لو وجد طلابه من المجاهدين المخلصين.
أبواب الخير مواسم سرعان ما تغلق .. يهدي اللهُ إليها من يشاء من عباده .. فهنيئًا لمن يستغلها قبل أن تُغلق، ويقع الندم ولات حين مندم!
أعيذكم ونفسي من أن نتخلق بأخلاق الملأ من بني إسرائيل الذين كانوا يتمنون القتال في سبيل الله، ويسألون عنه، فلما كُتب عليهم القتال، وابتلاهم الله بعدوٍ لهم وله تولوا مدبرين إلا قليلًا منهم، كما قال تعالى فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ