فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 339

[الكاتب: أحمد بن حمود الخالدي]

على أي شق كان لله مصرعي ... والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وقائد الغر الميامين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا الكفار والمرتدين ومن سار على طريقهم إلى يوم الدين. . . آمين.

أما بعد:

الحمد لله الذي أوجد في هذه الأيام من يذكرنا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعلي وسعد بن أبي وقاص وحمزة أسد الله وسيف الله خالد بن الوليد وأبي دجانة ذي العصابة الحمراء وجعفر الطيار وابن رواحة والقعقاع وعمرو بن العاص وطلحة والزبير وغيرهم من المهاجرين والأنصار, أعني الذين لا يكادون يسمعون هيعة أو صيحة إلا وركبوا لها المنايا طلبا, وامتطوا الصعاب حرصا على الشهادة وابتغاء الموت مظانه, ففارقوا الأوطان وهجروا الخلان, وتركوا التجارة والأموال وهموا لنصرة إخوانهم المستضعفين والذود عن حرمات الدين, ونازلوا الكفار والمرتدين صابرين محتسبين ولسان حالهم يقول {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} أو كما قال خبيب رضي الله عنه: -

ولست أبالي حين أقتل مسلما

يبارك على أوصال شلو ممزع ... وذلك في ذات الإله وإن يشأ

فلله درهم من أبطال وفوارس شجعان, لم يبلغ أحدٌ شَأوَهُم, ولقد أتعبوا من بعدهم وأعجزوا اللسان عن وصفهم, أسود بالنهار, وبالليل رهبان, لا يتركون صعبا إلا وطلبوا له مرتقى, فمحلهم أبدا فوق الذرى, جبال شوامخ, يتمنون الموت وغيرهم يطلب النجاة, فسؤالهم الشهادة وأن يُقتلوا مقبلين غير مدبرين, ضربوا أروع الأمثلة في البذل والتضحية, ورفعوا رايات الجهاد في مشارق الأرض ومغاربها, رفعوها في أفغانستان والشيشان وكشمير وطجكستان وكردستان والفلبين وفلسطين, وأخيرا وليس آخرا في البصرة وبغداد.

فقد جرت على أيديهم بعض الانتصارات, ولا زالوا يضربون للأمة الأمثال في التضحية والتفاني من أجل رفع راية الجهاد, حتى يحذو حذوهم من سَمَتْ همته وعظمت رغبته في القتال في سبيل الله, ولقد سرت في جسد الأمة بسببهم روح الجهاد كما يسري في الهشيم قدح الزناد, ولا يستطيع أحد أن يطفئ هذه الجذوة ولو أوتي من القوة ما أوتي.

كما هو الواقع الآن من جميع الدول الساعية في إطفاء نور الله وإخماد كلماته وقتل أوليائه ومطاردتهم وحبسهم وفتنتهم عن دينهم, حتى أنهم لم يُبْقوا ممكنا في حرب الدين وأهله, فقد أجلبوا عليهم بخيلهم ورجلهم, وأعلنوها حربا شعواء لاهوادة فيها, ولكن كل ما أرادوا إغلاق باب للجهاد فتح الله غيره ألف باب, وكانت النتيجة عكس ما يتمنون, وحاق بهم ما كانوا يمكرون {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} وما حل في العراق عبرة لكل الناس, إلا من أعمى الله بصيرته وختم على سمعه وبصره من الصم البكم الذين لا يعقلون.

وقد ظن بعض الناس أن هذه محرقة أخرى للمجاهدين ولكن هيهات هيهات, فقد انتقلت المعركة الآن من بلاد الأفغان إلى أرض العرب وهذه لم تكن أبدا بالحسبان, وإنهم والله يساقون سوقا إلى مضاجعهم, والأمر كما قال تعالى {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} , {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} فالملحمة قادمة بإذن الله.

فإن العدو صليبي وحربه دِينِيّة, وما هذه الحرب القائمة الآن إلا حملة جديدة من الحملات الصليبية فأراد هذا العدو الصليبي أن ينتقم لما حدث له قبل عام ونيّف على أيدي جند الله, وإن بيننا وبينه لثارآت قديمة, فإن أيديهم وأسلحتهم مازالت مضمخة بعدُ بدماء إخواننا وأخواتنا, ولازال إخواننا أسرى في سجونهم.

ولن تنته هذه المعركة أبدا ما دامت السماوات والأرض, إلا أن يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون, تصديقا لقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وقوله تعالى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} .

وإنّا والله ثم والله لمستبشرون ومحسنون الظن بالله, ولن يُخيّب ظنّنا به, وإنّا والله لواثقون بنصره ومصدقون بوعده, فإنه لا يخلف الميعاد, وقد وعدنا النصر والظفر إن نصرناه وقمنا بما يجب علينا وأخذنا بالأسباب المتاحة لنا كما في قوله {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} ثم التوكل عليه سبحانه مع صدق العزيمة وإخلاص العمل له بتحقيق التوحيد والبراءة من الشرك وأهله.

وإني أشيد بإخواننا المجاهدين الأبطال أنصار الإسلام في شمال العراق وما أبدوه من حسن البلاء وإبداء الروح القتالية العالية, فقد رمى عليهم العدو الصليبي بثقله في اليوم الثاني من الحرب, فألقى عليهم اثنين وأربعين صاروخا بينما ألقى على بغداد سبعين صاروخا, أي بفارق الثلث تقريبا, ثم بعد ذلك أمطروهم بوابل من القنابل الذكية والغبية في الليل والنهار, وفي بعض الأوقات قصفت منازلهم ومواقعهم من الصباح الباكر إلى الساعة التاسعة ليلا فثبتهم الله, ولم ترهبهم أسلحة العدو, وما ضعفوا وما استكانوا, فلم يستشهد في هذا القصف الذي لو كان على مدينة لسّواها بالتراب سوى أحد الأخوة ولا عجب, فإنه من يحفظ الله في الرخاء يحفظه في الشدة ومن ينصر دينه ينصره, وفي بعض أيامهم لقوا العدو المرتد من الأحزاب الكردية وإخوانهم الصليبين وبمشاركة الطيران, فخاض المجاهدون معركة ضارية فلما التحم الصفان وتقابل الجيشان وأصبحوا تحت مدى الأسلحة الخفيفة, هبت رياح النصر واستنزل الأبطال ببسالة منقطعة النظير فنصرهم الله وأثخنوا بالأعداء, فهم ما بين قتيل وجريح, وقد قاموا بعمليات استشهادية جهادية مشروعة, للنكاية بالعدو, فأيدهم الله على عدوهم فأصبحوا ظاهرين.

وليستبشر الجميع بنصر الله, فقد سمعنا في هذه الأيام توالي الضربات والانتصارات الأخيرة في أفغانستان والشيشان وفلسطين على أيدي جحافل التوحيد وطلائع الإيمان من أحفاد المثنى والمقداد.

ومن الواجب علينا نصرتهم بما نستطيع من بذل المهج والأموال, والذب عن أعراضهم في كل مقام, وكذلك الدعاء لهم, والقنوت في الصلوات النوافل منها والمكتوبات.

وذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم في النوازل والأمور المهمات, كما جاء عنه في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول [اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف] .

وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} قال: أبو زميل فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع ... الحديث".

فلا تبخلوا على إخوانكم بالدعاء ولا تستقلوه فإن شأنه عظيم, وقد بان أثره في كثير من معارك المسلمين, وكما جاء في الحديث [هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم] رواه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

فنسأل الله النصر العاجل للمجاهدين

وأن يفك أسرى المسلمين وينجي المستضعفين

وأن يهلك الطواغيت المبدلين في أسرع وقت آمين

وصلى الله محمد آله وصحبه أجمعين

[كتبه: أحمد بن حمود الخالدي > 12/ 2 / 1424 هـ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت