الدرس الثالث: في كل حدث جلل يُداهم الأمة منذ احتلال الصهاينة اليهود لفلسطين إلى سقوط العراق بأيدي الغزاة الصليبيين يثبت القوميون العرب - على مستوى الأنظمة العربية الحاكمة وكذلك الأحزاب والتنظيمات - أنهم عملاء وخونة، وأنهم فاشلون ودون الأحداث!
تأملوا مواقفهم تجاه ما جرى ولا يزال يجري في العراق .. وكذلك ما جرى ولا يزال يجري في فلسطين .. فهي بين موقفين لا ثالث لهما: العمالة والخيانة المعلنة الظاهرة، والعمالة والخيانة المبطنة، ولا أستثني نظامًا عربيًا من أحد هذين الموقفين، وهذين الوصفين!
عوّلت الشعوب منذ زمنٍ على القومية والقوميين فما جنت إلا الخيبة والفقر، والذل، والضياع .. فضاع الإنسان وضاعت البلاد معًا!
في كل مصيبة تنتاب الأمة تتعالى صيحات الشعوب بالاستغاثة وطلب العون .. فلا تلقى من القوميين العرب - ممثلين في الأنظمة الحاكمة - إلا كل إهمال، واستهتارٍ، وخيانة وعمالة!
كم من مستغيث يستفتح إغاثته بمناشدة حكام العرب باسم العروبة وما تقتضيه على القوميين من حقوق وولاء لبني جنسهم وقوميتهم .. ولكن لا حياة لمن تنادي!
وما حصل من تفاعلٍ إيجابي مع الأحداث التي تجري في العراق ومن قبل في فلسطين .. كان دافعها البعد الإسلامي، والعقيدة الإسلامية لا غير .. سواء جاء هذا التفاعل من داخل الوطن العربي أم من خارجه .. ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو ظالم.
ثم ليتهم كانوا أمواتًا لا حراك لهم على الإطلاق .. فهم أموات لا حراك لهم إذا اقتضى الواجب منهم أن يقفوا موقفًا مشرفًا تجاه العدو الغازي والمحتل لبلاد المسلمين .. أو أن يتحركوا في الاتجاه الذي فيه نصرة للأمة وقضاياها .. بينما عندما تكون الوجهة لاستئصال وضرب المجاهدين - صفوة الأمة وخيرها - الذين نهضوا - في سبيل الله - للذود عن حرمات الأمة .. تراهم أعينًا مفتحةً كالوحوش الكاسرة التي لا تعرف الرحمة ولا الشفقة .. حرصًا منهم على تلبية رغبات وطلبات سادتهم من الغزاة المستعمرين!
هؤلاء هم القوميون العرب الذين عوّلت عليهم الشعوب الآمال الكثيرة ومنذ زمن ليس بالقريب فما جنت منهم إلا الخزي والذل، والظلم، والعار!!
لذا نؤكد ونقول ما قلناه مرارًا: أنه لا خلاص للشعوب العربية بخاصة والإسلامية بعامة
مما هي فيه من الذل، والعار، والضياع .. إلا بالرجوع إلا الله تعالى .. والاعتصام بحبله المتين .. والجهاد في سبيله .. والبراءة من وثن العصبيات القومية وأصنامها .. وغيرها من الأوثان والأصنام وما أكثرها في بلادنا!
الدرس الرابع: أثبتت الأحداث في العراق غياب المرجعية الفقهية الموحدة والمستقلة التي تواكب الأحداث وترتفع إلى مستواها .. والتي ترجع إليها الأمة عند الملمات .. وهذا مما لا شك أنه كانت له النتائج السلبية لما آلت إليه العراق من نتائج لا تُحمد!