فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 339

يعاب على الهيئة ليس فقط بحثها عن مشروع سياسي قطري بل أنها تنسق مع أطراف ساهمت بشكل أو بآخر بافتراس العراق، فكيف يمكن الثقة بمن هان عليه العراق أصلا؟ ومن جهة أخرى يعاب عليها تشريعها للعمل السياسي وللمؤتمرات المتعلقة بالعراق بالرغم من معرفتها أنها مشاريع لا جدوى منها قبل الانسحاب الأمريكي، وسبق لها أن أدانتها قبل أن تضطر للمشاركة فيها، وأخيرا تساهم بشكل فعال بإنشاء مجلس علماء العراق الذي يتهم بأنه ما نشأ إلا لتشريع العدوان على بعض الجماعات الجهادية عبر استخدام الفتوى كسلاح لتمرير موقف هنا أو لإدانة آخر هناك.

كما سبق وأشرنا فهو الذراع السياسي للجماعة في العراق. وكان لرئيسه طارق الهاشمي تصريحات مثيرة فيما يتعلق بعلاقته مع المعارضة العراقية قبل الاحتلال وبعده. ولما اشتدت حملات الانتقاد عليه بسبب مشاركته في مجلس الحكم والحكومة العراقية خرج الهاشمي غاضبا ومبررا سلوكه السياسي ومطالبته الأمريكيين بعدم الانسحاب بتخلي العرب عن العراق وحصارهم له فما كان من الحزب والشعب العراقي إلا الاعتماد على نفسه! فهل استطاع محسن عبد الحميد حماية نفسه من بساطير الجيش الأمريكي وهي تقتحم منزله وتدوس رأسه وتعيث فسادا في بيته؟ وهل أنقذته عضويته السابقة في مجلس الحكم؟ العجيب أن يصرح أمام وسائل الإعلام مستنكرا صائحا:"كيف يقتحم الأمريكيون منزله وهو رئيس حزب معترف به ويتمتع بحصانة؟ ألا يوجد قانون في البلد!؟"وكأن رئاسته للحزب الإسلامي تعطيه حصانة لدى الأمريكيين! وكيف يستوي الهاشمي وحارث الضاري وهما يحملان نفس أفكار الجماعة؟ علما أن خلافات عميقة تضرب الجانبين اللذين يقفان على طرفي نقيض مما يجري في العراق؟

على كل حال فمواقف الحزب الإسلامي تجاه الجماعات الجهادية ومقاومة الاحتلال ونصرة أهل السنة والدفاع عن الأعراض والممتلكات لم تعد خافية على أحد، وولوغه في علاقات مشبوهة بلا حساب ولا مسؤولية ولا مبدأ أشهر من نار على علم، ودفاعه المستميت عن القوى الغازية التي يترفع عن وصفها بالقوى المحتلة باتت من مرتكزات الحزب، ومهما قيل وجُمع عن فعالياته ودسائسه وخذلانه لأمة الإسلام وحتى لقاعدته الشعبية التي يقول عنها:"نحن نقود القاعدة ولن نسمح لها بأن تقودنا!"فهو قليل عليه، ولكن أن تصل به الأمور إلى حد زرع الفتن بين الجماعات الجهادية وتشكيل عصابات القتل لهم والتحالف الأمني مع الأمريكيين وتجنيد العملاء وتحريض بعض العشائر ومدها بالسلاح والمال لضرب المجاهدين والمشروع الجهادي فهذه، بنظر الكثيرين، خيانة ربما لم يسبقه إليها إلا رباني وسياف ومسعود في أفغانستان. أما نفيه التهديد بشن حرب شاملة ضد القاعدة فهي نفاق لا مثيل له تشهد عليه جرائم كتائب الحمزة التي شكلها بدعم وتمويل أمريكي ونشرها في عدة محافظات عراقية للتجسس على المجاهدين والتضييق على جهادهم واقتحام بيوتهم وتدميرها وقتل أعداد منهم في القائم وطرد المجاهدين منها بعد أن كانت قلعة عصية على السقوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت