فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 339

دروسٌ وعِبَرٌ مُستَخلَصةٌ من غَزوِ الصَّليبيين للعِراق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

ها قد تم الغزو والاحتلال .. وها قد سقطت العراق - أرضًا وشعبًا وحضارة - بأيدي الغزاة الصليبيين كما كان يتمنى ذلك المغفلون والخونة الحاقدون من أبناء جلدتنا وأمتنا .. ليُضاف إلى جروح الأمة النازفة جرح غائر آخر اسمه"العراق المحتل"!

وإليك أيها القارئ بعض الدروس والعبر المستخلصة من غزو الصليبيين للعراق:

الدرس الأول: مما نستخلصه من دروس أن الظلم والطغيان لا يدوم .. وأن عاقبته إلى زوال وأفولٍ ولو بعد حين؛ فهو إما أن يزول بقدر كوني، وإما بسيوف أهل الحق والعدل، وإما بتسليط الظالمين على الظالمين، فيدفع الله تعالى الظالمين بالظالمين.

فمن سنن الله تعالى في الأمم والدول والقرى أن يأخذها وهي قائمة على الظلم والفسوق والطغيان، فالله تعالى لا يأخذ قرية وهي قائمة على العدل، كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} هود:102. وقال تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَانَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} الأنبياء:11. وقال تعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} الحج:45. وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} الحج:48. وقال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} الإسراء:16.

وفي ذلك عبرة وعِظة لطواغيت الكفر الجاثمين على صدر الأمة بالحديد والنار - ومنذ زمنٍ ليس بالقريب - يحكمون العباد والبلاد بقوانين الهوى والكفر والشهوات .. بأن دور تهشيم أصنامهم وضرب صورهم بالنعال آتٍ لا محال بإذن الله، هذا إذا لم يصطلحوا بصدق مع الله تعالى ومع شعوبهم المقهورة المظلومة!

صدام واحد من عشرات الطواغيت الذين يحكمون الأمة .. كلهم مثل صدام وأزيد في الظلم والطغيان، والجبروت، واحتقار الشعوب .. وكلهم بإذن الله تعالى سيأتيهم اليوم الذي تدوسهم فيه الشعوب بالأقدام!

ستخرب قصورهم العامرة بالتبذير والفجور والطغيان كما خربت قصور من قبلهم من الفراعنة والطواغيت، غير مأسوف عليهم، ويحق فيهم قوله تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ. فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} الدخان:25 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت